تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩

ب - التمييز في المضعَّفين بين حال الصلاح وحال الانحراف

المحاولة الجوابيّة الثانية : وهي تطويرٌ للمحاولة الأولى ، وهو ما ذكره الشيخ مسلم الداوري ، وموجود في ثنايا كلمات الشيخ السبحاني ، وحاصله : إنّ الشهادة التي أدلى بها الشيخ الطوسي يحتمل في مدلولها احتمالان : الاحتمال الأول : أن تفيد التوثيق مطلقاً ، بمعنى أنّ الطوسي يقول بأنّ من روى عنه البزنطي ثقة عند ابن أبي عمير وغيره ، وهذا هو الظاهر من عبارة الطوسي . وبناءً على هذا الاحتمال يشكل أمر التوثيق العام هنا ؛ لأنّه كيف يقول الطوسي بأنهم لا يروون إلا عن ثقة ، وقد ثبت لدينا أنّ بعض الرواة اتُّفِقَ على تضعيفهم ؟ ! إنّ هذا ما يخدش في صحّة شهادة الطوسي . لكن يمكن فرض أنّ المشايخ الثلاثة قد رووا عن هؤلاء الضعاف في فترة كانوا فيها صالحين مستقيمي الحديث جيّدي الرواية ، ثم انحرفوا ، فالتضعيف الذي اتفقت عليه الطائفة في حقّهم جاء بلحاظ الحالة اللاحقة الضعيفة ، وأما رواية الثلاثة فجاءت بلحاظ حالة صلاحهم ، وهذا ليس بالأمر العزيز ، فكثير من المحدّثين والرواة مرّوا في حياتهم بأكثر من مرحلة عقديّاً وسلوكياً « 1 » . الاحتمال الثاني : أن تفيد التوثيق لا مطلقاً ، بل عند ابن أبي عمير نفسه ، وهنا فمن يروي عنه ابن أبي عمير يكون ثقةً عنده ، وليس من الضروري أن يكون كذلك عند الآخرين . وهذا المعنى من شهادة الطوسي وإن كان خلاف ظاهر العبارة ، إلا أنّ ما يرجّحه أنه من البعيد أن يتفق نظر ابن أبي عمير والطائفة في كلّ الرواة الذين روى عنهم ، ومن الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين الأنظار ، لا سيما وأنّ مشايخ ابن أبي عمير حوالي
هامش
( 1 ) ممّن أخذ بفكرة التنويع بين حال صلاح مشايخ ابن أبي عمير وحال عدم استقامتهم السيد محمّد رضا السيستاني في : قبسات من علم الرجال 1 : 70 - 71 ، 88 ، حيث طبّقه على علي بن أبي حمزة البطائني ؛ وأيضاً السيد علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 211 .