تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
النهائيّة لشهادة الطوسي . 2 - وأما إذا اخذ بالنظريّة ، لكن أريد حلّ مشكلة الإرسال من حيث وجود الضعاف - مع أنّه ليس مورد بحثنا - فهذه الطريقة من الصدر غير صحيحة ؛ وذلك : أ - لأنّ الاحتمال سوف يكون قرابة الواحد والربع من المائة ، في أن يكون المرويّ عنه أحد الضعفاء ، وهو احتمال ولو كان ضئيلًا ، إلا أنّه يمنعنا عن الأخذ بمراسيل ابن أبي عمير كلّها ؛ لأنّه لو كانت مراسيله 1000 رواية فهذا معناه سقوط حجيّة حوالي 12 رواية عن الاعتبار ، فكيف نفينا الاحتمال في الروايات ؟ ! « 1 » ، ما لم ندّع تحصيل الاطمئنان ! ب - أضف إلى ذلك أنّه حتى لو كان سبب مراسيل الرجل هو ذهاب كتبه ، مع أنّ هذا لا يجري في البزنطي وصفوان ، لكنّ هذا لا ينفي أنّه روى مرسلًا قبل تلف كتبه ، حاله في ذلك حال سائر الرواة في حالتهم الطبيعيّة ، فينفتح احتمال أن يكون إرساله لضعف الراوي أو لعدم الاعتناء به ، فلا يريد ذكر اسمه . ج - يضاف إلى ذلك أنّ من الممكن أن ابن أبي عمير أخذ كتاباً من وهب بن وهب ورواه بطريقة الإرسال ، بحيث كانت هناك مائة رواية منه ، مثلًا وهب بن وهب له كتاب في صفات النبي « 2 » ، فلعلّ كلّ روايات صفات النبي التي رواها ابن أبي عمير مرسلًا مثلًا جاءت من هذا الكتاب ، لارتفاع الاحتمال في هذه الحال ، فمع دخول هذه الاحتمالات على الخطّ ، كيف يمكن الاقتصار في إجراء حساب الاحتمال على عدد المشايخ فقط أو على عدد المشايخ والروايات معاً ؟ ! إنّ الموضوع بحاجة لمزيد محاسبةٍ وحساب . والنتيجة حتى الآن أنّ ما سمّي بإشكالية التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ما يزال موجباً للشكّ في قيمة شهادة الطوسي ، فالإشكال الخامس ( للخوئي ) ما زال قائماً .
هامش
( 1 ) اعتبر آصف محسني في : بحوث في علم الرجال : 232 ، أنّ هذا المقدار كافٍ في عدم إمكان منح الحجيّة لكلّ خبر مرسل نضع يدنا عليه . ( 2 ) انظر : رجال النجاشي : 430 .