تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وهذا الكلام وجيه بناء على ثبوت أنّ سبب إرسال ابن أبي عمير هو تلف الكتب ، وإلا فإنّ النجاشيّ ينسبه للقيل ، والتثبّت منه بنحو الخبر المعتبر يبدو لي صعباً ، وهذا ما لم يلتفت إليه كثيرون هنا بل اعتبروه مسلّماً « 1 » . لكنّ هذا الردّ ( الثالث ) كلّه والدفاع عنه لا ينتبه إلى أنّه يجري في مراسيل ابن أبي عمير فقط ، وإلا فإنّ الحسابات سوف تختلف تماماً في حقّ غيره ، ولن يجري كلّ هذا الذي قيل في الرد ( الثالث ) أو المناقشات المدافعة عنه ، وهذه التفكيكات هنا - مع أنّ المرجع في الجميع نصّ واحد ، وهو كلام الطوسي في ( العدّة ) - يضعنا أمام تساؤل آخر عام سيأتي ، وهو ما يؤكّد إشكالية السيد الخوئي في عدم الثقة بعد هذا كلّه في نصّ الطوسي من حيث بنائه على القاعدة العامة ، وهذا ما أقرّ به حتى بعض القائلين بالقاعدة « 2 » . المناقشة الثالثة : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ حساب الأمر تبعاً لعدد المشايخ يمثل خطأ منهجيّاً ؛ إذ المفروض أن نحسب عدد روايات ابن أبي عمير عن كلّ راوٍ ، فقد يروي نصف رواياته عن راوٍ واحدٍ ضعيف ، فهنا لا يصحّ الحساب المتقدّم ، فالعبرة بالرواة والروايات معاً ، فطريقة إعمال الحساب لم تكن دقيقة « 3 » . وهذا الكلام صحيح قواعدياً ، لكنّه ميدانياً قد لا يكون منتجاً ، بل قد يكون لصالح السيّد الصدر ، كما لو عثرنا على رواياته عن الثقات فكانت كثيرة ، وعثرنا على رواياته عن الضعاف فكانت قليلة جداً ( قيل : بلغت 30 رواية فقط عن الضعاف ، من أصل حوالي
هامش
( 1 ) وفقاً لهذه الصورة الموجودة في نصّ النجاشي ، يظهر أنّ بعض كتبه كان موجوداً بين الناس ، وأنّه حدّث من حفظه ، وهذا يعني أنّه توجد روايات لم يروها ابن أبي عمير إلا بعد تلف كتبه ، وإلا لفرض وجودها في أيدي الناس ممّا حدّثهم به من قبل ، ولطلبها منهم ثم حدّث بها مسندةً ، والله العالم . ( 2 ) انظر : الداوري ، أصول علم الرجال : 407 . ( 3 ) المصدر نفسه : 407 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 406 | حيدر حب الله