تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وأجيب بأنّ هذا غير مضرّ ، لأنّ المضرّ ثبوت ضعف المجهول فحتى لو كان شخصاً آخر غير الأربعمائة فسيكون مجهولًا غير ثابت الضعف ، وهذا ما لن يغير من النتيجة التي ذكرناها « 1 » . ومن الطبيعي أنّ هذا الكلام متفرّع على ثبوت قاعدة التوثيق العام هنا ، ويراد تحديد الوظيفة العمليّة بعد الفراغ عن ذلك ؛ لذا فقد يكون سليماً ( بغض النظر عن بعض ما سيأتي ، وما بحثناه في مراسيل الثلاثة في محلّه ) ؛ لكنّه لا يعنينا بالدرجة الأولى هنا ، إلا إذا قلنا بأنّ الطائفة بنفسها أجرت هذه المعادلة ، ولهذا خرجت بمعروفيّة تصحيح مراسيله ، وعليه فسيكون هذا نشاطاً اجتهاديّاً منهم فتأمّل . المناقشة الثانية : إنّ هذا الحساب الذي أجري يتصوّر المشهد خالياً من أيّ عناصر أخرى إضافيّة ، أما مع وجود قرائن إضافيّة ترفع احتمال كون من أرسل عنه ابن أبي عمير هو أحد الستة الضعاف ، فإنّ الحساب سوف يختلف ؛ وذلك أنّ عدم ذكر ابن أبي عمير لاسم الراوي قد يكون معزّزاً لاحتمال أنه الراوي الضعيف ، لأنّه يريد التحرّز من الرواية عنه باسمه في إشارة إلى إرادته عدم الاعتناء به أو عدم الترويج لشخصه ، فمع وجود هذا الاحتمال يزداد احتمال كونه أحد الستة وينهار الاطمئنان المزعوم « 2 » . وذكره للرواية في هذه الحال ليس تدليساً - كما قد يتصوّره بعض - بل لعلّ عنده وثوق بصدورها بخصوصها ، لكنّه لا يرى وثاقة المرويّ عنه في نفسه مطلقاً ، فجمع بين روايتها وعدم ذكر اسمه . وقد أجاب المناقش هنا نفسه بأنّ هذه الفرضيات غير صحيحة ؛ لأنّ رواية ابن أبي عمير للمرسل كانت لفقده كتبه ، كما نصّ النجاشي على ذلك ، فبعد أن سجن تلفت كتبه فصار يحدّث من حفظه ، وهذا ما يدفع احتمال أن تحرّزه عن التسمية كان تنزّهاً وقلّة اهتمام بالمرويّ عنه « 3 » .
هامش
( 1 ) مشايخ الثقات : 40 - 41 . ( 2 ) المصدر نفسه : 41 . ( 3 ) المصدر نفسه : 41 - 42 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 405 | حيدر حب الله