تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
معاً ، لفرض تنافيهما في دائرة الحجّة الثانية ، فيلتزم بحجيّة العام في كلّ مورد لا تثبت فيه حجّة أقوى على الخلاف ، وهذا ما نطبّقه في الرواية المرسلة ، حيث لا نحرز أنّ من روى عنه ابن أبي عمير فيها هو ممّن قامت الحجة على خلاف القاعدة فيه ، فنبقى على مقتضى القاعدة ، وبهذا تثبت حجية مراسيل ابن أبي عمير دون أن يضرّ معها العلم بضعف بعض مشايخه « 1 » ، فعمل الطائفة لا يقع في مشكلة بناء عليه ، وشهادة الطوسي لا خلل ذاتيّاً فيها . وهذا الكلام مبنيّ برمّته على طريقة تفكير ومنهجة خاصّة للموضوع ليست صحيحة ، لأننا تارةً نقصد من إشكالية التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية هنا ، الدخول إلى شيء من التناقض الداخلي في شهادة الطوسي ، وأخرى نريد تحديد الوظيفة العمليّة مع مراسيل الثلاثة ، بصرف النظر عن التناقض الداخلي . أما على الصعيد الأوّل - وهو منظور الخوئي من إشكاله - فلا قيمة لكلّ هذا الكلام المتقدّم ؛ لأنّ المقصود أنّ الطوسي عندما قدّم لنا إفادته في « العدّة » لم يكن دقيقاً فيما قال أو كان كلامه مبنياً على الغالب ؛ فكيف يشهد بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة وهو نفسه ضعّف بعض مشايخهم في كتبه الرجالية ؟ ألم يكن ملتفتاً إلى هذا الأمر ؟ ومع وجود بعض المشايخ الضعاف كيف سوّى بين مراسيلهم ومسانيدهم مع احتمال أنّ الشيخ المرسَل عنه يمكن أن يكون من الضعاف الذين طعن فيهم الطوسي نفسه ؟ إنّ هذا كلّه إما يضع شهادة الطوسي أمام استفهام يشكّكنا معه بدقّتها أو نجعلها مبنية على حالة التحفظ العام التي كان يعيشها الثلاثة الأمر الذي لا يمنع من روايتهم عن الضعاف أو المجاهيل أحياناً قليلة . وحتى لو كان الطوسي يتحدّث عن الطائفة وعملها ، ألم يكن من الصحيح أن يشير إلى أنّ الطائفة منقسمة إزاء بعض شيوخ الثلاثة ، وفيهم أبو البختري وهب بن وهب الكذّاب المعروف بالكذب عند جميع المسلمين ، فكيف يطلق قاعدةً كلّية وهو بصدد تحديد معايير
هامش
( 1 ) راجع : المصدر نفسه : 38 - 39 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 403 | حيدر حب الله