حجيّة الأخبار مع وجود مشهد مختلف في الطائفة إزاء هذا الوضع ؟ !
وأما على الصعيد الثاني ، فلا دافع للإشكال ؛ لأنّ المفروض أنّ أيّ خبر مرسل أضع يدي عليه من مراسيل الثلاثة ، سوف أحتمل أنّ المرويّ عنه فيه هو أحد المضعّفين ، فكيف يمكنني الجزم بعدم ذلك حتى أصحّح الرواية المرسلة التي هي في الأصل أيضاً غير حجّة ؟ ! نعم إذا كانت شهادة الطوسي منصبّة على الروايات لا الرواة ، أمكن القول بأنّ ضعف حجيّة هذه الأخبار المرسلة مجبور بعمل الطائفة بروايات الثلاثة بمقتضى شهادة الطوسي ، بناء على جبر الخبر الضعيف بعمل الأصحاب ، لكن قد تقدّم في الرد الأوّل ما يبطل هذا الكلام .
وبهذا ظهر أنّه لا معنى لإقحام فكرة التمسّك بالعام الأصوليّة في مقامنا بطريقة حرفيّة ، بل روح المسألة ما قلناه ، وهذا ما يبدو أنّه قد قصده الخوئي .
الردّ الثالث : ما ذكره السيد الصدر ، من أننا إذا قسنا عدد الضعاف الذين روى عنهم ابن أبي عمير إلى مجموع مشايخه سيظهر أنّ نسبتهم هي نسبة الستة إلى الأربعمائة ، حيث روى ابن أبي عمير عن هذا العدد ، وهذا معناه أنّه عندما أضع يدي على مرسلة لابن أبي عمير سيكون احتمال أنّ من روى عنه هو أحد الثقات بالغاً 5 . 39 على 40 . وهذه درجة عالية تبلغ حدّ الاطمئنان ، فهذا القليل النادر من الضعاف يهدم دخوله على الخطّ من حصول اليقين ، لكنه لا يضرّ بالاطمئنان ، طبقاً لإجراء حساب الاحتمال « 1 » .
وقد تعرّض هذا الردّ لمناقشات أبرزها :
المناقشة الأولى : إنّ الوسيط المجهول في مرسلة ابن أبي عمير ، كما يمكن أن يكون أحد الأربعمائة ، يمكن كذلك أن يكون شخصاً آخر روى عنه ابن أبي عمير ، ولم يُذكر باسمه في مشايخه في كتب الحديث والرجال ، فرقم الأربعمائة هنا رقم أوّلي غير دقيق .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 40 . وقد نقله عن السيد الصدر في مجلس درسه ؛ وانظر : علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 212 .