عندنا ؟ فهل يمكننا نحن اليوم أن نأخذ بالمرسلة أو أنّه يوجد ما يعيق أخذنا بهذه المرسلة حتى لو صحّت القاعدة الرجاليّة ؟
وعليه ، فتارةً نبحث هذه القضيّة في علم الرجال ، وهذا هو الجانب الأوّل ، وأخرى نبحثها في علم الحديث ، وهذا هو الجانب الثاني ، والمهم لنا هنا هو الجانب الأوّل ، فانتبه جيداً ، وأمّا الجانب الثاني فسيأتي ضمناً بنحو الإشارات وبعض التفصيل أحياناً للضرورة ، وإلا فبحث مراسيل الثلاثة وإشكاليّة الشبهة المصداقيّة فيها على مستوى الجانب الثاني عالجناه مفصّلًا في كتابنا في دائرة حجيّة الحديث ، كما أشرنا آنفاً ، فراجع .
لهذا ، قد تجد بعض التداخل بين البحثين ، لكن جهتهما مختلفة ، فاقتضى التنويه .
وعلى أيّة حال ، فقد ردّ هذا الاعتراض بعدّة ردود ، هي :
الردّ الأول : إنكار أن يكون أفراد هذا العموم الوارد في عبارة الشيخ في العدّة هم الرواة والمشايخ الذين روى عنهم الثلاثة ، وإنما الروايات التي جاءت عنهم ، فيكون العام هو رواياتهم المرسلة ، والشك في تخصيص زائد ، لعدم العلم بأنّ هذه الرواية يصدق عليها أنّها رواية عمّن عُلم بضعفه ، فيدور الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر ، وفي مثله يجري التمسّك بالعام « 1 » .
وهذا الكلام باطل من أساسه ؛ فإنّ كلام الطوسي كلّه قائم على وثاقة من روى عنه أحد الثلاثة ، ولأجله حصلت التسوية بين الرواية المرسلة والمسندة ، فمصبّ الكلام ونكتة القاعدة هي من يروي عنهم الثلاثة لا روايات الثلاثة ، وإن كان الثاني نتيجة طبيعة للأوّل .
الردّ الثاني : إنّ المورد ليس من موارد التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وذلك أنّ العام هنا ما زال على حاله على مستوى مداليله التصوّرية والتصديقية كلّها ، فالمراد الجدي من العام الوارد في كتاب العدة ما يزال على حاله ، غاية ما في الأمر أنّ هذا العام عارضه حجّة أقوى ، وهي نصوص تضعيف بضعة عشر شخصاً ، ومعه لا يمكن الأخذ بالحجّتين
هامش
( 1 ) انظر : مشايخ الثقات : 38 .