الجارح وعدمه ، للعلم الإجمالي بوجود المعارض في باب الرجال كما هي الحال في باب العام والخاص ، وهذا ما يتطلّب توضيح الموثّق لاسم من وثّقه وتعيينه وأن لا يبقى مبهماً ؛ لاحتمال أنّه عين الذي تمّ جرحه من قبل آخرين « 1 » ، وما نحن فيه من هذا النوع .
وقفة مع اعتراض التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة
وهذا الاعتراض هو ما يُعرف بإشكال التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة هنا ؛ لأنّ القاعدة إذا كانت تقتضي وثاقة مشايخه كلّهم خرج منهم بالتخصيص فلان وفلان ، فعندما نواجه مرسلًا من مراسيل ابن أبي عمير مثلًا ، نحتمل أنّه روى في هذا المرسل عن الثقات وفقاً للقاعدة ، وهي العام ، ونحتمل أنّ من روى عنه هنا هو الضعاف ، فكيف نتمسّك بالقاعدة هنا لإثبات أنّ المرويّ عنه هو الثقة ، وهو تمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، وهو باطل ؟ !
هذه الإشكاليّة لها جانبان :
الجانب الأوّل : وهو الجانب الذي يرجع لأصل الأخذ بهذه القاعدة المدّعاة من قبل الطوسي في وثاقة مشايخ الثلاثة ، بمعنى أنّنا نريد من هذه الإشكاليّة أن نبطل دعوى الطوسي ونربك مرجعيّتها في علم الرجال ، ومن ثمّ لا يمكن الأخذ بها لتوثيق مشايخ الثلاثة ؛ لأنّ شهادة الطوسي لن تكون دقيقةً في هذه الحال ، أو فقل : إنّ شهادة الطائفة ستكون غير دقيقة في هذه الحال أيضاً وفقاً لاجتهادنا . وهذا ما نريد الاهتمام به هنا في معالجة إشكاليّة التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة .
الجانب الثاني : أن لا نعتبر الموقف موجباً لانهدام شهادة الطوسي ولا نريد رصده على مستوى جدوائيّتها ودقّتها ، بل نعتبرها صحيحةً ، ثم نبحث ما هو الموقف العملي بالنسبة إلينا اليوم لو احتملنا أنّ الراوي المرسَل عنه في مرسلة ابن أبي عمير هو أحد المضعّفين
هامش
( 1 ) انظر : الرعاية : 118 ؛ ومعالم الدين : 207 - 208 ؛ وغفاري ، دراسات في علم الدراية : 94 - 95 .