كانوا يرون هؤلاء ثقاتاً ، فيما رآهم علماء الرجال بعد ذلك ضعافاً ، فيكون المورد من موارد تعارض الجرح والتعديل ، فكما لا يضرّ ذلك في وثاقة مشايخ كامل الزيارة كذلك هنا « 1 » .
لكنّ السيد الخوئي كان ملتفتاً إلى هذا الجواب على ما يبدو لي ، حيث ذكر في طيّات بيانه للإشكال أنّ أولئك الضعاف الذين روى عنهم الثلاثة قد حكم الطوسيُّ نفسه بضعفهم ، فكيف يشهد الطوسي بهذه الشهادة وهو يعلم بكون الكبرى الكلّية التي فيها مخترَقَة ؟ ! « 2 » .
ولهذا ، حاول المجيب هنا أن يدفع هذه الإضافة من الخوئي بقوله : إنّ ظاهر شهادة الشيخ ليس حكمه بوثاقة كلّ من روى عنه أحد الثلاثة ، وإنما الإخبار بمعروفيّة حالهم في هذا المجال ، وأنّ من يروون عنه فهو ثقة عندهم ، حتى لو لم يكن ثقةً في نفس الأمر أو عند الطوسي « 3 » .
وهذا الأمر التفت إليه الخوئي أيضاً ، حيث ذكر أنّه لو كان صحيحاً لما صحّ إطلاق أنّ مراسيلهم كمسانيدهم ؛ لاحتمال أنّهم رووها عمّن ضعّفته الطائفة فيما بعد ، خاصّة على نظريّة حسيّة تضعيفات الطوسي وأنّه ينقلها عمّن سبقه ووصلته كتبه في الرجال ، فكيف حصلت التسوية بين المراسيل والمسانيد من الطوسي والطائفة هنا ؟ من هنا لم يأخذ المحقّق الحلي في بعض أبحاثه بمراسيل ابن أبي عمير محتجّاً بأنّ بعض مشايخه مطعون فيهم ، ولا نحرز أنّ المرسَل عنه واحدٌ منهم أو من غيرهم « 4 » ، فهذا معناه حصول تناقض في البين « 5 » .
وقد ذهب بعض العلماء - كالشهيد الثاني وصاحب المعالم - إلى أنّه لا يكفي تحصيل التوثيق من أحد العلماء ، في اعتبار الراوي ثقةً ، بل لابدّ من الفحص التامّ عن وجود
هامش
( 1 ) مشايخ الثقات : 34 - 35 .
( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 63 - 65 .
( 3 ) مشايخ الثقات : 35 .
( 4 ) الحلي ، المعتبر في شرح المختصر 1 : 165 ، وإن لاح من بعض كلماته الأخرى القول بعمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير ، فانظر : المصدر نفسه 1 : 47 .
( 5 ) معجم رجال الحديث 1 : 65 .