صحيحاً ما يقال من أنّهم لا يروون إلا عن ثقة ، لما كان يصحّ أن نجد مثل هذه الروايات منهم عن ضعاف ، وهي روايات ذكر قسماً منها الشيخ الطوسي نفسه في كتبه ، وهي تامّة السند إلى الثلاثة . هذا كلّه فضلًا عن وجود الكثير من أسماء مشايخ الثلاثة من المجاهيل تماماً الذين لا يُعرف عنهم شيء ، ولم يترجمهم أحد « 1 » .
وقد أحصى بعضُهم عدد هؤلاء ، فذكر أنّ عدد الذين روى عنهم ابن أبي عمير من الضعاف ثلاثة عشر شخصاً ، ستةٌ منهم متفق على تضعيفهم : الحسين بن أحمد المِنْقَرِي ، وعلي بن حديد ، وعمرو بن جُميع ، ويونس بن ظَبْيَان ، ووهب بن وهب ، وعبد الله بن القاسم . وسبعة اختلف فيهم ، وهم : داود الرَّقِّي ، وعبد الرحمن بن سالم ، وعلي بن أبي حمزة البطائني ، ومحمد بن سنان ، والمعلّى بن خنيس ، والمفضّل بن صالح ، والمفضّل بن عمر .
وأما صفوان ، فروى عن شخصين متفق على ضعفهما ، هما : صالح النيلي ، ويونس بن ظَبيان . وخمسة مختلف فيهم : عبد الله بن خِدَاش ، وعلي بن أبي حمزة ، والمعلى بن خنيس ، وأبو جميلة ، ومحمد بن سنان .
وأما البزنطي ، فروى عن خمسة كلّهم محلّ خلاف ، وهم : الحسن بن علي بن أبي حمزة ، وعبد الرحمن بن سالم ، وعبد الله بن محمد الشامي ، وعلي بن أبي حمزة ، والمفضّل بن صالح .
والنتيجة - بعد حذف المكرّر - يكون العدد 18 شخصاً ، فيما مجموع مشايخ الثلاثة هو حوالي ستمائة شخص « 2 » .
وقد ذُكرت محاولات جوابيّة عديدة لرفع هذه الإشكاليّة ، أبرزها :
أ - التمييز بين توثيق الثلاثة وتضعيف غيرهم
المحاولة الجوابيّة الأولى : ما ذكره بعضهم ، من أنّ غاية ما يفيده هذا الإشكال أنّ الثلاثة
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 63 - 65 ؛ ومحمد المؤمن ، الولاية الإلهيّة الإسلاميّة أو الحكومة الإسلاميّة 2 : 165 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 90 - 91 ، 231 .
( 2 ) انظر : عرفانيان ، مشايخ الثقات : 32 - 34 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 412 - 414 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 232 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 3 : 337 - 342 .