بجميعها ، كما هو واضح .
الجواب السادس : إنّ معرفة الطائفة بحال الثلاثة ، وأنّهم لا يُرسلون إلا عن ثقة ، لا تحتاج إلى إعلان ولا إلى ظهور حالي ، بل تحتاج إلى مقارنة ، لكنّ هذه المقارنة ليست بين روايات ابن أبي عمير المرسلة وغيرها بالمعنى التام ، حتى يُشكل الشهيد الثاني بأنّه عودٌ إلى المسند ، بل بمعنى أنّهم رأوا كلّما وجدوا له مرسلًا رأوا لهذا المرسل سنداً من طريق غيره ، فارتفع عندهم قوّة احتمال أنّ الرجل لا يُرسل عبثاً ، وإنّما يكون قد أخذ الرواية عن شيخ ثقةٍ له ، غايته أنّ رواية هذا الشيخ الثقة لهذا الحديث عثرنا عليها من طريقٍ آخر غير ابن أبي عمير ، وكلّما كثرت هذه الحالات بلغت حدّ الاطمئنان بطريقة ابن أبي عمير .
ولعلّ هذا بالضبط ما ذهب إليه الشافعيّة من أهل السنّة في مراسيل سعيد بن المسيِّب ، من أنّها فتّشت فوجدت مسانيد « 1 » ، فيرتفع الإشكال في هذه الحال .
وهذا الجواب جيّد أيضاً ، غايته تبقى قضيّة أنّهم لو مارسوا كلّ هذه المقارنات ، فلماذا لم يظهر منها عين ولا أثر ؟ بل لماذا لا نتمكّن نحن اليوم من الوصول إلى هذا التطابق في المقارنات التي وصلوا إليها أو إلى ما هو قريب منه ؟ فيعود إشكال ( لو كان لبان ) .
وعليه ، فالإشكاليّة الخامسة والسادسة صحيحة ، لكن بمعنى رجوع محصّلهما إلى الإشكاليّة الأولى ، وهي أنّه لو كان لبان ، بل هما تعزّزان تلك الإشكاليّة كما رأينا . وما ينفع هنا هو أنّ إشكال السيد الخوئي سوف يرجع لكبرى واحدة ، ولن يعود في قوّة إشكالين مستقلّين .
2 - 10 - 5 - إشكاليّة وجود الضعاف في مشايخ الثلاثة
الإشكاليّة الخامسة : وهي الإشكاليّة التي ذكرها السيد الخوئي وجماعة أيضاً ، وخلاصتها : إنّنا بالتتبّع وجدنا الثلاثة المذكورين قد رووا عن أشخاصٍ ضعاف ، فلو كان
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : إبراهيم بن علي الشيرازي ، اللمع في أصول الفقه : 159 .