ضعيف في الراوين عنه ، ومنه ننتقل إلى المراسيل ؛ لبُعد احتمال وجود ضعاف في المجموعة الثانية - المراسيل - مع عدم وجود أيّ ضعيف في المجموعة الأولى « 1 » .
وهذا الكلام مناقش فيه بأنّ عدم عثورنا على رواية عن ضعيف لا يعني روايتهم عن الثقات فقط ، نظراً لكثرة المجاهيل الموجودين من قبل الثلاثة ، فكيف انتقلنا من عدم الرواية عن ضعيف إلى الرواية عن الثقة ، فقد يتعهّد شخص بأن لا يروي عن ضعيف ، لكنه لا يتعهّد بأن لا يروي إلا عن ثقة ، والتمييز بينهما معقول جداً كما أسلفنا عند الحديث عن مشايخ النجاشي .
نعم ، لو أثبتنا أنّ كلّ مشايخهم ثقات أمكن ذلك ، لكنّ المفروض أنّنا نريد إثبات ذلك هنا ، ولم يثبت بعدُ .
وأمّا دعوى بُعد احتمال وجود ضعاف في المراسيل مع عدم وجودهم في المسانيد ، فهذه بحثناها في مراسيل الثلاثة في كتابنا ( الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج ) ، فراجع « 2 » ، وقد بيّنا هناك أنّها ليست صحيحة على إطلاقها ، بل الإرسال بنفسه قد يكون رافعاً لاحتمال ضعف المرسَل عنه كما حقّقناه هناك .
الجواب الخامس : إنّ ما ذكره من أنّ المراسيل لا يمكن أن تخضع لتعهّد الثلاثة لفرض عدم تذكّرهم لاسم الراوي ، فكيف يفون بتعهّدهم . . مردودٌ ؛ بأنه من الممكن أن يكون الثلاثة ممّن التزم بأنه لا يأخذ روايةً عن غير الثقة ، ولهذا لم يدوّنوا في كتبهم ولا حفظوا في ذاكرتهم غير الروايات التي أخذوها عن الثقات ، فلما نسوا اسم الراوي الذي أخذوا عنه ، أرسلوا الرواية ؛ لعلمهم مسبقاً بأنّ ما حفظوه مما في كتبهم لم يكن إلا عن الثقات ، وبهذا يمكن الجمع بين الإرسال والنسيان والرواية عن الثقة « 3 » .
وهذا الجواب جيّد ، لكنّه منحصر بجزء من إشكاليّة الشهيد الثاني والخوئي ، وليس
هامش
( 1 ) كلّيات في علم الرجال : 233 .
( 2 ) حيدر حبّ الله ، الحديث الشريف حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 1 : 355 - 381 .
( 3 ) انظر : أصول علم الرجال : 406 .