هنا ؟ ! « 1 » .
ونوقش بأنّ هذا الكلام يلغي مقاليّة القاعدة وإخباريّتها ، ولا دليل على حجيّة هذا الظهور الحالي ، بمعنى أنّ من ليس دأبه الرواية عن غير الثقة ، لا يوجد ما يمنع من روايته عنه ولو أحياناً قليلة .
ورُدّ بأنّ السيرة العقلائية قائمة على حجيّة الظهور الحالي تماماً كالظهور اللفظي ، مضافاً إلى أنّ الراوي عندما يعلم بأنّ الآخرين يظنّون فيه هذا الأمر ، وأنّه لا يروي إلا عن ثقة ، يجب عليه إظهار الخلاف لو كان مخالفاً لذلك واقعاً ، على تقدير علمه باشتهار هذا عنه ، ومن كان دأبه النقل عن الثقة فاحتمال روايته عن غيره ضعيف لا يعبأ به « 2 » .
وهذا الكلام كلّه صحيح ، في أصل إمكان وجود ظهور حالي تكوّن عند جيل تلامذة ابن أبي عمير وأمثاله من خلال ما رأوه من تحرّزه عن الرواية عن غير الثقة ، بل يذهب الشيخ آصف محسني إلى أنّ عبارة الطوسي تنفي احتمال التعهّد منهم لصالح احتمال المعروفيّة ، وإلا لقال بأنّهم تعهّدوا بعدم الرواية إلا عن ثقة ، لا أنّهم عرفوا بذلك « 3 » .
لكنّ السيد الخوئي لا يتضرّر كثيراً من هذا الإشكال - على طريقته - بل ربما يزداد إشكاله وضوحاً ؛ وذلك أنّ تبلور الظهور الحالي عند جيل التلامذة وإن كان معقولًا ، لكنّ كلام السيد الخوئي ليس في فهمهم لتعهّد ابن أبي عمير ، وإنّما في أنّ هذا الفهم لم يذكروه عنه إطلاقاً .
ولتحليل الموقف نفترض صورتين :
الصورة الأولى : أن يكون ابن أبي عمير تعهّد أمام تلامذته أن لا يروي إلا عن ثقة ، فقال : « لا أروي إلا عن ثقة » ، وقالها ولو مرّة واحدة ، وهنا يسأل السيد الخوئي ، لو كان
هامش
( 1 ) مشايخ الثقات : 31 ؛ وأصول علم الرجال : 406 ؛ وعلي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 210 .
( 2 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 32 - 33 ؛ والهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 66 - 67 .
( 3 ) آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 90 .