تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
رواياتهم بكثرة في كتب الحديث ، فالبزنطي له في الكتب الأربعة ما يزيد عن 825 رواية ، وصفوان له فيها ما يقرب من 1181 رواية ، وابن أبي عمير له فيها حوالي 5360 رواية ، وكلّها يواجهها كلّ علماء الشيعة يومياً ، ومع ذلك لم يُذكر أنهم تعهّدوا ولا حتى نقل تعهّدهم عند أحد إطلاقاً ، فليبق هذا في ذُكرنا لنرى ما يفيد . الجواب الثاني : قد يكون منشأ الدعوى هو أنّ الشيخ الطوسي تتبّع كتب الشيعة فوجدهم عاملين بكلّ روايات الثلاثة بما فيها المراسيل ، ولم يفرّقوا بين المراسيل والمسانيد عندهم ، فاستنتج أنّ الطائفة لم تميّز بين الاثنين ، فذكر هذه القاعدة « 1 » . ويناقش : إنّ هذا نقضٌ على النظريّة وليس دفاعاً عنها ؛ لأنّه يفتح الطريق على ثغرة فيها ؛ وذلك أنّه لو كان الأمر كذلك لعنى ذلك استنتاجاً حدسياً من الطوسي فيما يخصّ القاعدة الرجاليّة ، دون أن يسمع أحداً يذكر ذلك ، فضلًا عن أن يكون الثلاثة قد أعلنوا تعهّدهم ، ومن ثمّ فلو خطر ببالنا تفسير آخر لسلوك الطائفة لأمكننا رفض تحليل الطوسي نفسه . بل لو صحّ أنّ الموضوع تتبعيّ فلست أدري ألم يرَ الطوسي رواية الثلاثة عن ما يزيد عن عشرة من الضعاف ممّن كان هو نفسه أحد مضعّفيهم في كتبه الرجاليّة أو غيرها ؟ ! وكيف صحّ له الخروج بقاعدة اجتهاديّة مع رؤيته لهذه الروايات دون أن يشير إلى هذا الأمر بمقتضى دقّته وأمانته ؟ أعتقد أنّ الجواب المذكور سوف يعقّد الأمر أكثر أمام أنصار النظريّة . الجواب الثالث : وربما لذلك استعاض بعض الناقدين للخوئي هنا بالاستناد إلى الظهور الحالي ، حيث ذهب إلى أنّه يمكن معرفة تعهّدهم بظاهر حالهم ، وإن فقدنا ظاهر مقالهم ، وهناك أكثر من سبعين تلميذاً لابن أبي عمير وفيهم الأجلاء ، أفلا يمكن لهؤلاء تحصيل ظاهر حال شيخهم في هذا الأمر ؟ ! وهل هناك ما يستدعي احتمال الحدسية
هامش
( 1 ) كلّيات في علم الرجال : 233 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 394 | حيدر حب الله