وصفاً للمرويّ عنه ، لا لحال الراوي عند الرواية ؛ لا سيما مع صيغة المضارع في « يوثَق به » ، فكلام السيد الحكيم غير ظاهر عرفاً من إفادة الطوسي .
نعم ، تسوية الطائفة بين مراسيله ومسانيده يمكن أن يكون لقرائن الوثوق بخصوص رواياته عندهم ، لا لتصحيحهم السند ، ومن ثمّ فالتسوية لا تساوق وثاقة المشايخ بعد عدم معرفتنا بقرائن الوثوق هذه التي ظهرت لهم ، كما ألمحنا سابقاً .
2 - 10 - 4 - إشكاليّة مصدر المعرفة بحال المشايخ الثلاثة ومنهجهم
الإشكاليّة الرابعة : ما ذكره في البدء الشهيد الثاني في أعماله الحديثيّة ، ثم أخذه السيد الخوئي وجماعة ، ووسّعوه وأضافوا بعض النكات هنا وهناك عليه ، من أنّ ما ذكره الطوسي من دعوى كون الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، دون إثباتها خرط القتاد ، وذلك أنّ منشأ هذه الدعوى لا يخلو أن يكون أحد ثلاثة ؛ فإما هو الاستقراء أو حُسن الظنّ أو إخبار هؤلاء أنفسهم :
أ - أما الاستقراء ، بمعنى أنّ الطوسي والأصحاب تتبّعوا روايات ابن أبي عمير ، فوجدوه لا يروي إلا عن ثقة ، فيرد عليه أنّ هذا الاستقراء ناقص « 1 » ، ولو فرض تماميّته فهذا يمكن تصوّره في المسانيد دون المراسيل ، إذ كيف يعرفون بالاستقراء أنّ من روى عنه ابن أبي عمير دون أن يذكر اسمه هو من الثقات وهو واحد من مشايخه المذكورة أسماؤهم في الروايات المسانيد ؟ ! إلا أن يقال : إنّ دعوى الطوسي خاصّة بالمسانيد ، وهو خلاف الفرض والظاهر . أو يقال - كما ذكر الشهيد الثاني - أنّهم تتبّعوا مراسيله ، فوجدوا كلّ مرسل له مسنداً في موضع آخر ، وهذا عودٌ إلى الإسناد ؛ فلم يعملوا بمراسيله في الحقيقة بل عملوا بالمسند ، وهذا خلاف عبارة الطوسي بأنّ الطائفة سوّت بين مراسيلهم
هامش
( 1 ) يذكر الشيخ آصف محسني في بحوث في علم الرجال : 90 ، أنّه من غير المعقول أن تكون الطائفة قد تتبّعت كلّ روايات أصحاب الإجماع بمن فيهم الثلاثة هنا ، سواء دوّنت أو لا ، وتتبّعت حال مشايخهم واحداً واحداً على كثرتها وكثرتهم ، وأحصتها كلّها ، ثم حكمت بما حكمت به .