تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ومسانيدهم ، فإنّ ظاهرها بقاء المرسل مرسلًا عند العمل به لا انكشاف إسناده . ب - وأما حُسن الظن ، فغايته حصول الظن بأنّ صفوان بن يحيى وأضرابه لا يروون إلا عن ثقة ، ومثل هذا الظنّ لا دليل على حجيّته ، كيف ونحن نحرز رواية كبار العلماء أحياناً لروايات مرسلة أو عن ضعاف أو مجاهيل ، دون أن يضرّ بذلك بجلالتهم . ج - وأما إخبار هؤلاء الرواة أنفسهم ، فهو من الصعوبة بمكان ؛ وذلك أنّه لم يُنقل عن أحد من هؤلاء - ولو بخبر ضعيف السند - أنه تعهّد بذلك أو كانت هذه هي طريقته ، فكيف تمّ تداول هذا الأمر مع عدم وجود مثل هذا النقل عنهم ، بل معروفيّة ذلك بين الأصحاب ، لا سيما وأنّ ابن أبي عمير قد نسي أسماء الرواة ، فكيف يمكن أن يفي بتعهّده بأن لا يروي إلا عن ثقة ؟ ! « 1 » . وقد تصدّى غير واحد للجواب عن هذه الإشكاليّة بما يلي : الجواب الأوّل : إنّ عدم وصول إخبارهم وتعهّدهم إلينا ليس دليلًا على الانتفاء « 2 » ، فقد يكونون أخبروا بسياستهم في النقل والرواية ، لكنّنا فقدنا الوثيقة التي نصّوا فيها على ذلك ، وهذا أمر كثير الوقوع ، فلا يصحّ الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود . وهذا الجواب - بصرف النظر عن ما سيأتي - جيّد ، لكنّه صار يفترض افتراضين مجتمعين : أحدهما : أنّ الطائفة تحدّثت عن حجيّة مراسيل ومسانيد الثلاثة ، ومع ذلك لم يبقَ أيّ نصّ لكلمات أحد غير هذا النص فقط في العدّة . وثانيهما : أنّ الثلاثة معاً بل ( وغيرهم ) أيضاً أعلنوا تعهّدهم بعدم الرواية إلا عن ثقة ، وكلّ شهاداتهم ضاعت ولم يبقَ منها أيّ نصّ ولو بخبر ضعيف السند ، زد على ذلك انتشار
هامش
( 1 ) انظر : الشهيد الثاني ، الرعاية : 95 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 63 ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 403 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 203 - 204 ؛ والسيفي المازندراني ، مقياس الرواية : 118 - 121 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 90 - 91 . ( 2 ) أصول علم الرجال : 406 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 233 .