تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
لو كانت أصالة العدالة مشتهرة لبان ذلك ، وكلام الطوسي في العدّة - حيث جاء هذا النصّ - لا يسمح باعتماد أصالة العدالة .

2 - 10 - 3 - إشكاليّة معنى الثقة ( ملاحظة السيد محسن الحكيم )

الإشكاليّة الثالثة : ما ذكره السيد محسن الحكيم في أبحاثه الفقهيّة ، من أنّ ظاهر الكلام أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلا عن شخص يحصل لهم وثوق بروايته ، فالوثاقة هنا هي وثوق بخبره الذي ينقله بالفعل ابن أبي عمير عنه ، لا توثيقاً له بالمطلق مع عدم الوثوق بخبره ؛ لأنّ بناءهم كان على العمل والفتوى وليس مجرّد النقل ، فليس نقل ابن أبي عمير عن شخص دليل وثاقته في نفسه عنده ، ولا دليل عدم وثاقته لو لم ينقل عنه ، وإنما هو دليل الوثوق بخبره المذكور بعينه وأنّه لا يكذب فيه « 1 » ، وهذا لا يُنتج صحّة القاعدة المزعومة هنا . ولعلّ السيد الحكيم فهم كلمة « يروي عن ثقة » بمعنى أنه يروي منطلقاً في روايته من الثقة بما فيها وبنقلها ، لا أنّ الثقة وصف لحال المرويّ عنه في نفسه . فعندما يقول الطوسي : لا يروون ولا يرسلون إلى عمّن يوثق به ، فالمقصود أنّهم لا يروون إلا عن شخصٍ حصل لهم وثوقٌ بخبره الذي رووه عنه ، فهذا تصحيح منهم لهذا الخبر منه ، وليس توثيقاً له بنفسه مطلقاً بصرف النظر عن الخبر المنقول . وربما يدعم ذلك عنده ظاهرة الإرسال ، إذ كيف يُرسلون وهم لا يعرفون اسم الراوي ثم يعتقدون بوثاقته ؟ ! فهذا يدلّ على أنّ الثقة وصف لحالة لا لشخص . والجواب : إنّ ظاهر عبارة الشيخ الطوسي أنّ الراوي عنه ثقة ، لا أنّ فعل الرواية كان ناتجاً عن حالة ثقة ، ولا أنّ وثاقة الراوي خاصّة بالرواية المنقولة ، وذلك بقرينة قوله : « إلا عن ثقة موثوقٍ به » وقوله : « ولا يرسلون إلى عمّن يوثق به » ، فالثقة في الموضعين جاء
هامش
( 1 ) محسن الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 424 - 427 .