تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
سنده للكتاب ، أو يقول بأنّ له كتاباً يرويه عنه جماعة منهم صفوان ، ولا معنى لذكر أسمائهم في البداية ، بعد ذكر السند ، إلا أنّه حشو قبيح ، فلابدّ أن يكون ذلك إشارة إلى هذه النكتة الرجاليّة في رفع أمر هذا الكتاب وصاحبه برواية ابن أبي عمير عنه المعروف بالرواية عن الثقات « 1 » . الشاهد الثالث : وجود أحاديث ابن أبي عمير المرسلة في كتب الحديث ، فقد نقل منها الطوسي والصدوق والكليني المئات ، وهذا كافٍ في أنّهم يعتبرونها كالمسانيد المعتبرة . إلا أنّ هذا الردّ غير واضح ؛ وذلك : أ - إنّ هذا مصدر واحد ، وغايته تداول ذلك في عصر الطوسي نفسه ، ولعلّ النجاشي أخذ هذه الفكرة من الطوسي ، وأين هذا من معروفيّة هذه القاعدة وتداولها بين الأصحاب ؟ ! ب - إنّ الشاهد الأوّل غير دقيق ، فلو راجعنا سياق كلام النجاشي لرأيناه هناك يقول : « وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتاره ( ها ) [ الذي كان على ما يبدو أيام الرشيد ] وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ، ومما كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، وقد صنّف كتباً كثيرة . . » « 2 » . هذا النصّ يدلّ على أنّ ابن أبي عمير لم يكن يرسل كثيراً أو بنفس الدرجة قبل سجنه ، وأنّ ما دفعه للإرسال كان ضياع كتبه ، ويعلّق النجاشي بأنّ هذا هو السبب في سكون الشيعة لمراسيله ، وبتحليل هذا الكلام نعرف أنّ الطائفة لمّا سكنت إلى مراسيل ابن أبي عمير كان ذلك في مقابل تحكيم الريبة فيها ، وقد قلنا سابقاً بأنّ الكذاب إذا أراد أن يختلق قصّةً نسبها إما إلى شخص نكرة مجهول لا يعرفه أحد أو إلى عنوان إرسالي مثل « الرجل »
هامش
( 1 ) انظر نماذج من كلماته في رجال النجاشي : 53 ، 54 ، 103 ، 111 - 112 ، 113 ، 137 ، 139 ، 141 ، 150 ، 154 ، 162 ، 187 ، 190 ، 202 . ( 2 ) رجال النجاشي : 326 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 385 | حيدر حب الله