تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
فربط الخوئي بين الطوسي والكشي بلا دليل « 1 » . وروح هذا الإشكال واردة على هذه النقطة في كلام السيد الخوئي ، لهذا كان الأفضل أن لا يدّعي الخوئي الاطمئنان في هذه النقطة بالخصوص ، بل يحيل الأمر إلى احتمال ذلك - كما فعل الدكتور الفضلي عندما اعتبر القضيّة مظنونة ظنّاً قويّاً « 2 » - فلا يرد عليه الإشكال المتقدّم الذي لا يضرّ بأصل نقده المذكور كما بيّنّا سابقاً ؛ لأنّ جوهر فكرة الخوئي هو الاجتهاديّة ، غايته أنّه طبّق الاجتهاد على نصّ الكشي ، ولنفرض أنّ تطبيقه غير صحيح أو غير مؤكّد ؛ لكنّ المشكلة في أصل الدعوى القائمة على قانون : ( لو كان لبان ) . وغالب الظنّ أنّ الخوئي أخذ هذه الفكرة - فكرة مرجعيّة نصّ الكشي بالنسبة للطوسي - من كلام المحدّث النوري الذي كان بصدد توسعة شهادة الطوسي هذه لكلّ أصحاب الإجماع ، ففسّر ( غيرهم ) بسائر أصحاب الإجماع في عبارة الكشي جازماً بذلك ، فراجع « 3 » . بل إنّ الإيراد عليه بأنّ ظاهر كلام الكشي ليس تصحيح مراسيل وتوثيق مشايخ أصحاب الإجماع ، غير صحيح ؛ لا لأنّ ظاهر عبارة الكشي هو تصحيح المراسيل وتوثيق المشايخ ، بل لأنّ احتمال فهم ذلك منها من طرف الطوسي وارد ، كيف وقد فهم منها العديد من العلماء ذلك ، حتى لو قلنا في النهاية بأنّ فهمهم ليس صحيحاً ، نعم لا يبرّر ذلك اطمئنان السيد الخوئي بأنّ مصدر اجتهاد الطوسي هو نصوص الكشي ، لكنّه يفتح أمامه هذا الاحتمال . وأمّا لماذا لم يذكر زرارة ومحمّد بن مسلم ، فلعلّه ذكر من كثرت مراسيله بين أصحاب الإجماع ، وربما لو قارنّا مراسيل زرارة ومحمد بن مسلم بمراسيل الثلاثة لكانت أقل بكثير
هامش
( 1 ) انظر : محمد المؤمن ، الولاية الإلهيّة الإسلاميّة أو الحكومة الإسلاميّة 2 : 165 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 47 . ( 2 ) انظر : عبد الهادي الفضلي ، أصول الحديث : 209 . ( 3 ) انظر : خاتمة المستدرك 7 : 13 .