تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
إلا عن ثقة ، فهذا معناه أنّ أساس قاعدته صار منهدماً ، وهو هذه المعروفيّة ، فيتخلخل منطقيّاً الوثوق بإفادته في هاتين المعروفيّتين . والتفكيك فيه تأوّل يجعله كأنّه يحاكم الموقف على الطريقة الأصوليّة الدقيّة لا العرفيّة . يضاف إلى ذلك أنّنا قلنا بأنّ ظهور هذه القاعدة الرجاليّة لا يجب أن يكون على شكل عبارة رجاليّة في كتب الرجال ، بل أنت لاحظ بنفسك ترى أنّ هذه القاعدة لم يوردها الطوسي نفسه في كتبه الرجاليّة وإنّما أوردها في باب تفاصيل حجيّة الخبر من كتاب العدّة في أصول الفقه ، فقاعدة من هذا النوع من طبيعتها أن تظهر في احتجاج هنا أو هناك ، حتى لو كان الواصل من كتب الرجال إلينا قليلًا .

ي - إثبات وجود القاعدة في موروث المتقدّمين ، شواهد وملاحظات

الردّ العاشر : إنّ مركز إشكال السيد الخوئي هو في عدم ظهور هذه القاعدة في كلمات المتقدّمين ، ونحن نورد عليه بظهورها ، ولنا على ذلك شواهد : الشاهد الأوّل : ما ذكره الشيخ النجاشي في رجاله ، في ترجمة ابن أبي عمير نفسه حيث قال : « . . أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، وقد صنّف كتباً كثيرة . . » « 1 » . فالنجاشي يشير إلى قاعدة عمل الطائفة بمراسيل ابن أبي عمير ، وليس لذلك وجه إلا أنّه لم يكن يروي ولا يُرسل إلا عن ثقة « 2 » . الشاهد الثاني : ما نقل عن السيّد أحمد المددي شفاهاً « 3 » ، من أنّه يرى أنّ النجاشي كان يبني على هذه القاعدة التي بيّنها الطوسي ، فإنّه في مواضع عدّة من كتابه كان يقول مثلًا : له كتاب يرويه ابن أبي عمير ، ثم يذكر سنده للكتاب ، أو له كتاب يرويه صفوان ، ثم يذكر
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 326 . ( 2 ) قبسات من علم الرجال 1 : 47 ؛ وانظر : محمد المؤمن ، الولاية الإلهيّة الإسلاميّة أو الحكومة الإسلاميّة 2 : 166 . ( 3 ) نقله لي أخونا الفاضل الشيخ محمد باقر ملكيان حفظه الله .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 384 | حيدر حب الله