تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بل حتى لو سلّمنا أنّ الغرض من ذكر اسم صفوان أو ابن أبي عمير هو نوع من المدح لصاحب الكتاب فإنّما هو بهدف رفع قيمة كتبه ، من حيث إنّ رواية صفوان أو ابن أبي عمير عنه يرفع عنه تهمة الوضع والنكارة ونحو ذلك ، لكنّه لا يُثبت بالضرورة وثاقته ، فعندما تقول : روى كتبه الأصحاب ومنهم ابن أبي عمير ، فأنت لا تريد توثيقه ، لكنّك بذلك ترفع عنه احتمال الوضع والكذب والضعف ، من حيث إنّ هؤلاء الكبار لا يروون كتب الضعاف والفاسدين والكذابين ، وأين هذا من إثبات الوثاقة ؟ ! فغايته أنّ هؤلاء حالهم كحال النجاشي وسائر المشايخ المتقدّمين الذين يتحرّزون عن الرواية عن وضّاع أو متّهم أو كذاب أو من تحوم حوله الشبهات . ولهذا وجدنا النجاشي يستخدم هذا التعبير في حقّ غير هؤلاء الاثنين أيضاً ، دون أن يستخدمه في حقّ البزنطي . د - إنّ مجرّد نقل المحدّثين لمراسيل ابن أبي عمير لا يعني أنّهم يعتبرونها كالمسانيد المعتبرة بالمعنى الحديثي والرجالي ، وإلا لزم القول بجريان هذه القاعدة في كلّ راوٍ مرسِل في كتب الحديث أو كثر إرساله ولو بدرجة معيّنة ؛ لأنّ ذكر الأخبار الضعيفة في كتب الحديث إمّا لكون بعضها لمجرّد الجمع ، أو لكونهم يعملون بقرائن الوثوق والتي منها تعدّد الأحاديث وضمّها إلى بعضها ، فمن غير المعلوم أنّ ذكرهم لمراسيل ابن أبي عمير في كتب الحديث يعني أنّهم يعملون بها منفردةً - بقاعدة توثيق مشايخه - حتى يصحّ أنّ روايتهم لها شاهد صحّة دعوى الطوسي ، وإلا يلزم القول بصحّة الكتب الأربعة ؛ لأنّ أصحابها نقلوا رواياتها ! والخطأ الأساس هنا هو تصوّر أنّ متقدّمي المحدّثين كانوا يعملون بالمعايير الرجالية بالتطابق مع طريقة المتأخّرين من علماء الرجال ، ومنه يُعلم أنّ عمل الشيخ في بعض موارد التهذيب بمراسيل ابن أبي عمير لا يعني أنّه يقبل هذه القاعدة ( قاعدة كتاب العدّة ) في التهذيب ، كما قد يُتصوّر ؛ لأنّ عملهم بالروايات قديماً ليس معياره الوحيد هو وثاقة الرواة ، كما حقّقنا ذلك بالتفصيل في كتابنا ( نظريّة السنّة ) ، وبات مشهوراً بين بعض المتأخّرين أيضاً ، ولهذا وجدناهم عملوا بالكثير من المراسيل الأخرى .