تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
نسبيّاً ، والأمر يحتاج لتتبّعٍ ومراجعة .

ط - التفكيك داخل شهادة الطوسي ، نقد كلام السيّد الحائري

الرّد التاسع : ما ذكره السيد كاظم الحائري وآخرون ، من أنّ في دعوى الشيخ شهادةً بتسوية المراسيل بالمسانيد ، وهذه شهادةٌ مضمونها لا يختصّ بعلم الرجال ، وإنما يمكن أن يظهر في الفقه والأصول والحديث والرجال و . . أمّا شهادة عدم الرواية إلا عن ثقة ، فهي ليست سوى أمر رجالي بحت ، فإذا كان مضمونها صحيحاً فمن المترقّب أن يُذكر في علم الرجال ، وحيث إنّ الكتب الرجاليّة الواصلة قليلة جداً فعدم ظهور هذه القاعدة فيها لا يضرّ بوجودها بعد قلّتها ؛ وهذا يعني أنّ فرضية الحدس إذا أريد لها أن تجري فهي تجري في الشهادة الأولى ، حيث لم نعثر على أثر لهذه القاعدة في كلماتهم الفقهيّة والروائية وغيرها ، لكنّها لا تجري على الشهادة الثانية ؛ لفرض نُدرة الكتب الواصلة حتى إذ لم نرَ فيها هذه الشهادة مِلْنا إلى الحدسيّة . والقول بأنّ وجود الحدسيّة في إحدى الشهادتين يسري إلى الشهادة الثانية ؛ لتلازمهما ، يمكن أن يجاب عنه بإمكان التمييز بينهما ، ولو من جهة أنّ الراوي المجهول في المراسيل لا يُعلم ضعفه « 1 » . وهذه المناقشة تريد أن تقرّ - ولو جدلًا - بحدسيّة دعوى تساوي المراسيل والمسانيد ، وأنّ هذه الحدسية لا تؤثر سلباً على الشهادة بوثاقة كلّ من روى عنه . إلا أنّه كلام بعيد عن تركيب كلام الشيخ الطوسي ، فإنّ نكتة كلام الشيخ المعلّلة لتساوي المراسيل والمسانيد ، هي دعوى واحدة تقوم على معروفيّة عدم رواية هؤلاء وإرسالهم إلا عن الثقة ، فليس هناك أمران ، بل أمرٌ واحد ، وهو هذه المعروفية بأنّهم لا يروون إلا عن ثقة سمَّوه أم لم يسمّوه ، فإذا كان الطوسي اعتمد الحدس في أنّهم لا يرسلون
هامش
( 1 ) انظر : الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 29 - 30 ؛ والهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 63 - 64 .