غياث ونوح بن دراج والسكوني ، وقد شهد بعمل الطائفة برواياتهم « 1 » ، ووثقوا على أساسها بعض الرواة ، أما هنا فلم يقبلوا ذلك ؟ ! « 2 » .
والجواب : إنّ الدعوى الثانية للطوسي لها وجودٌ في التراث الشيعي القديم ، حيث نجدهم يعتمدون على مرويّات رجال أهل السنّة الثقات عندهم أو الموثوق برواياتهم ، على خلاف ما نحن فيه ، حيث يزعُم المستشكل أنّه لا عين ولا أثر لهذه الدعوى في التراث الشيعي القديم ، فقد غابت نُكتة الإشكال عن ذهن صاحب الردّ هنا ، كما كرّرنا مراراً .
ح - فكّ الارتباط عند الخوئي بين نصّ الطوسي ونصّ الكشي
الردّ الثامن : إنّ ربط نصّ الطوسي بنصّ الكشي في أصحاب الإجماع خيالٌ ورجمٌ بالغيب ؛ لأنّ عبارة الكشي لا تفيد حجيّة مراسيل أصحاب الإجماع ، ولا وثاقة من يروون عنه ، وليس فيها هذا الظهور إطلاقاً ، وإنما تفيد خصوص بيان وثاقة هؤلاء وجلالتهم ، بخلاف نصّ الطوسي في العدّة ، فهو واضحٌ جليٌّ ، فأيّ ربط بين الاثنين لتحميل الطوسي تفسيراً غير عرفي لعبارة الكشي ؟ !
يُضاف إلى ذلك أنّ قول الطوسي « وغيرهم » ، لا يُحرز معه أنّ المراد بهم سائر أصحاب الإجماع الواردين في كلام الكشي ، بل لعلّ الأقرب أن يراد مَنْ طُرِحَ في الأوساط الرجاليّة الحديثُ عن وثاقة مشايخهم ، مثل : الزراري ، والإسكافي ، وجعفر بن بشير ، وبني فضال ، والزعفراني ، فأن يُقصد مثل هؤلاء أقرب من أن يُقصد سائر أصحاب الإجماع « 3 » ، بل لو أراد أصحاب الإجماع لذكر من هم أبرز من هؤلاء الثلاثة مثل زرارة ومحمد بن مسلم « 4 » ،
هامش
( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 : 149 - 150 .
( 2 ) مشايخ الثقات : 12 .
( 3 ) المصدر نفسه : 17 - 22 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 229 - 230 .
( 4 ) تحرير المقال : 64 .