وعلى هذا التقدير ينفتح بابٌ عظيم في كتب العلماء ، لا أظنّ المتكلّم هنا يقبل به أو يتحمّله .
بل يمكن أن نضيف بأنّ احتمال المبرّر الإقناعي وإن كان وارداً في الاستبصار ، لكنّ التهذيب ألّفه الشيخ بوصفه بحثاً استدلاليّاً داخل الطائفة الشيعيّة لتحقيق الفقه ، فقد يبعد احتمال نظره لمن هم خارج المذهب ليمارس معهم الاحتجاج ، ومن ثم فاحتجاجه فيه بضعف مرسل ابن أبي عمير ، دليلٌ على عدم معروفيّة القاعدة داخل المذهب ، فتأمّل .
ولعلّه لما قلناه - أو لغيره - استبعد بعضهم هذا الردّ جدّاً « 1 » .
و - مرسلات الثلاثة في التهذيب بين وحدة الواسطة وتعدّدها
الردّ السادس : ما قد يمكننا محاولته في المقام في مناقضة الشيخ نفسه ، وهو : إنّ تتبّع هذه الموارد ، وقد تتبّعتُ بعضها ، يفضي إلى كشف قاسمٍ مشترك فيها ، وهو أنّ الإرسال الذي كان فيها لم يكن فقط من ابن أبي عمير ، بل ممّن روى عنهم ابن أبي عمير ، فمثلًا قال الطوسي : « فأما ما رواه محمد بن أبي عمير قال : رُوى لي عن عبد الله - يعني ابن المغيرة - يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام أنّ الكرّ ستمائة رطل ، فأوّل ما فيه أنه مرسل غير مسند » « 2 » .
لكنّ هذا الكلام منقوض أيضاً ، بما ذكره الشيخ في كتاب العتق من التهذيب حيث قال : « وأما ما رواه محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام . . فأوّل ما فيه أنّه مرسل ، وما هذا سبيله لا يعارَض به الأخبار المسندة » « 3 » . فهذا النصّ ليس معه حيثية إرسال غير إرسال ابن أبي عمير نفسه ، فينقض ما ذكره الشيخ الطوسي ، إلا إذا نسي الشيخ هنا وغفل عن ذلك ولم ينتبه إلى هوية المرسِل .
ز - تهافت دعوى الحدسيّة في شهادة الطوسي
الردّ السابع : إنّ ادّعاء الحدسية هنا فيه تناقضٌ ، فكيف قبلوا توثيق الطوسي لحفص بن
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محيي الدين الغريفي ، قواعد الحديث 1 : 87 - 89 .
( 2 ) التهذيب 1 : 43 ؛ وانظر 7 : 310 ، 325 - 326 حيث ذكر رواية عن صفوان ، و 9 : 313 .
( 3 ) المصدر نفسه 8 : 257 .