تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
محاججةً للخصم نهائياً « 1 » . ويجاب بأنّ هذه الدعوى محاولة تأويليّة لحلّ تناقض الشيخ الطوسي لو فرض موجوداً ، فكيف عرفنا أنّه استخدم ذلك للإقناع ؟ وكيف نتأكّد من أنّ هذا الأمر قد حصل حتى نرفع الإشكال ؟ ومحض الاحتمال يجامعه احتمال السيد الخوئي ، كما يجامعه احتمال تناقض وتهافت الطوسي في كتبه ، الأمر الذي يُضعف من الوثوق بالدعاوى الكبيرة التي يُطلقها ، وهو ما يترك تأثيراً سلبيّاً على دعواه هنا كما أراد السيد الخوئي . ومن الواضح أنّ الخوئي لم يقصد الاستدلال القطعي بهذا التنافر بين طوسي التهذيب وطوسي العدّة ، بل جعل ذلك بمثابة المعزّز لدعواه ، ومجرّد إثارة الاحتمالات لا يُلغي ذلك . يُضاف إلى ذلك أنّه إذا كان هذا الاحتمال وارداً في حقّ الطوسي في التهذيب والاستبصار ، فلماذا لا نورد مثله في حقّه في العدّة ؟ فنحن نعرف أنّ الطوسي في العدّة كان من مؤسّسي نظريّة حجية الخبر الظنّي ، ونعرف أنّ المرتضى ومَن قَبله كانوا يرفضون أخبار الآحاد ، ولهذا لم يتعرّض المرتضى في الذريعة لمباحث حجيّة الخبر التفصيلية التي تعرّض لها الطوسي في العدّة ، فأراد الطوسي أيضاً تقوية موقفه من الاحتجاج بالأخبار ، ووضع صيغاً تخفّف من مشاكلها وتعارضاتها وآفاتها ، وتقلّل من الإطاحة بالروايات ورميها ، مع نزوعه منزع المحدّثين ، فذكر بعض الأمور هناك ، ولعلّه هناك تساهل حتى لا يُطاح بالكثير من النصوص الحديثيّة ، كونه ينتصر لأخبار الآحاد التي في كتب المحدّثين ، فأيّ مانع من مثل هذه الافتراضات لو فتحناها في حقّ الطوسي في التهذيب ؟ وبعبارة موجزة : هذا كلام ممكنٌ ، لكنّ معناه إمكان التشكيك في كلّ الشهادات التي أدلى بها الشيخ في هذين الكتابين ؛ لاحتمال أنّ له غرضاً مذهبيّاً منها لا نعرفه ، بل نحن قد نشكّ - على هذا - حتى في حذفه بعض مقاطع الروايات أو ما شابه لأغراض مذهبيّة ،
هامش
( 1 ) تحرير المقال : 64 ؛ ومشايخ الثقات : 28 - 30 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 379 | حيدر حب الله