تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
التهذيب - وبعض النصوص جاء في أواخر التهذيب - غير مطّلع على هذا الأمر الهامّ عند الشيعة ، وهو الذي نقل في تهذيبه المئات من مراسيل ابن أبي عمير ، فهذا يشكّك في قدراته العلميّة تشكيكاً أساسياً ، ولو كان مطّلعاً ، فما معنى هذا التناقض ؟ ! هذا كلّه فضلًا عن أنّ الطوسي شرع في العدّة قبل وفاة السيد المرتضى ( 436 ه - ) ، بل قد يقال قبل نشر المرتضى كتاب الذريعة ، حيث يذكره بالدعاء له في أوائله وصولًا إلى مبحث العام والخاصّ ، الذي يقع بعد مباحث خبر الواحد ، فيما استمرّ مدّةً في تأليف التهذيب والاستبصار ، بعد أن شرع في التهذيب قبيل وفاة المفيد ( 413 ه - ) ، واستمرّ به ، حيث توفي المفيد ولم يُنهِ الطوسي كتابَ الصلاة من التهذيب ، وهذا يعني أنّه لم ينهه إلا بعد مدّة من وفاة المفيد ، فالفاصل الزمني ليس طويلًا جداً كما قد يتصوّر ، بل الأرجح بنظري أنّه لا يُعلم أنّه يزيد عن خمسة عشر عاماً . وأمّا دعوى النسخ ، أو تقديم كلام العدّة على غيره ، كما قاله بعضٌ « 1 » ، فهذا ينفع لمن يتعامل مع نصوص صدرت من معصوم ويريد أن يتعبّد بها ، لا مع نصوص نريد أن نحلّل حقيقتها ومستواها وصدقيّتها ، فهذه الأجوبة كأنها لم تلتقط جيّداً حقيقة إشكال السيّد الخوئي .

ه - - الطوسي والمنهج الإقناعي في التصنيف !

الردّ الخامس : ما ذكره السيّد السيستاني وغيره ، وتقدّم آنفاً الحديث عنه في مشايخ جعفر بن بشير ، من أنّ الطوسي في التهذيب والاستبصار كان يستخدم المنهج الإقناعي أحياناً ، بهدف تحقيق غاياته التي بيّنها في مقدّمة الكتاب ، فربما مارس طرائق لا يؤمن هو بها ، ومن ثمّ لا يمكن اعتبار سلوكه في التهذيب بمثابة مناقض لدعوى العدّة « 2 » . فالطوسي يذكر في التهذيب والاستبصار أيّ وجه ، ولو لم يقبله ؛ لرفع حالة التعارض المزعوم ،
هامش
( 1 ) تحرير المقال : 64 . ( 2 ) انظر : قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 20 ، الهامش رقم : 2 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 48 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 378 | حيدر حب الله