أحكام خاصّة ، وهذا لا يدلّ على عدم عمله بالشهادة في غير باب التعارض « 1 » .
لكنّ هذا الرّد غير واضح ؛ فإنّ الشيخ الطوسي إنّما ذكر هذه الشهادة لدى حديثه عن التعارض في مباحث الأخبار من كتاب العدّة ، وظاهر النصّ واضح في التسوية بين المسند والمرسل ، فإذا سوّت الطائفة بين المسانيد والمراسيل وجعل تسويتهم أساساً لجعل المرسل المعارض في قوّة معارضه المسند ، فما معنى طرحه للخبر المرسل في تلك الموارد نفسها ( موارد التعارض ) ؟ ولست أدري أليس من أبرز آثار تسوية الطائفة بين المرسل والمسند أنّهما حجّة معاً ، فما معنى طرح المرسل في التعارض لمجرّد إرساله دون بيان النكتة الإضافيّة غير الإرسال في هذا الطرح ؟ !
د - تطوّر المعرفة الرجاليّة عند الطوسي من التهذيب إلى العدّة
الردّ الرابع : ما ذكره غير واحد من المعاصرين ، من أنّ الشيخ ألّف التهذيب في ريعان شبابه ، وبدأ به في حياة الشيخ المفيد ، فيما يعدّ كتاب العدّة الذي احتوى على هذه الشهادة مما ألّفه في أواخر حياته ، فيكون قد اطّلع على ذلك بعد خبرته الواسعة في الروايات والأخبار ، وهذا لا يضرّ فيه المناقضة « 2 » . فينسخ العدّةُ التهذيبين « 3 » .
ويناقش هذا الردّ بأنّ طبيعة دعوى الشيخ الطوسي لها من السعة والحضور ما لو كانت الطائفة عاملةً بذلك لعَرَفَ ذلك أصاغر الطلبة ؛ لأنّ هذا ليس إجماعاً في مسألة فقهيّة قد لا يمرّ الفقيه اليوم عليها ، فيما يمرّ عليها بعد سنة ، فيطّلع على الآراء فيها ، بل هي مسألة تترك أثراً على آلاف الروايات التي تتحرّك بين يدي الفقيه كلّ يوم ، فإذا كان الطوسي في
هامش
( 1 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 404 ؛ والحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 31 - 32 ؛ وعلي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 207 .
( 2 ) السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 214 ، 230 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 47 - 48 ؛ والحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 31 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 233 .
( 3 ) مشايخ الثقات : 29 ؛ وانظر : علي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 207 .