تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
عدد كبير منهم إلى ذلك ، وهذا كافٍ في الأخذ بهذه الشهادة بعد توافر معطياتها الحسيّة بيد الطوسي ، نظراً لما وصله من كتب كثيرة جداً « 1 » . وظاهر شهادة الشيخ أنها تتعلّق بعمل الطائفة ، وعبارتها تفيد الحسيّة « 2 » ، فكأنّ هنا شهادتان طوليّتان : إحداهما شهادة الشيخ بعمل الطائفة وإجماعهم ، وثانيهما شهادة هذا الإجماع المحكي بالشهادة الأولى على أنّ الثلاثة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة « 3 » . وهذا الردّ مبنيّ على أصالة الحسيّة ، ولم ينتبه جيداً - فيما يبدو - لطبيعة إشكال السيد الخوئي ، فالخوئي أثار احتماليّة اجتهاديّة هذه الشهادة انطلاقاً من اعتماد الطوسي على نصّ الكشي ، وهذا يعني أنّ الطوسي لم يعتمد على كتب كثيرة ، ونصّه لا يدلّ بالضرورة على وجود فريق في الطائفة أخذ بهذه القاعدة ، وإنما اعتمد على نصّ الكشي ، وهذا وإن لم يُلْغِ حسيّة دعوى الطوسي بالمطلق ، لكنّه يشكّك بها جدّاً ، فعلى مبنانا يلزم عدم إمكان إجراء أصالة الحسيّة هنا لو ارتفع هذا الاحتمال ليصبح حقيقيّاً . نعم يرد الإشكال على السيّد الخوئي نفسه ، من حيث احتمال الحسيّة ؛ لكونه من القائلين بأصالة الحسيّة ، ولعلّه نفى الحسيّة بنفس إشكاله الأوّل وهو أنّ قضيّةً من هذا النوع لو كانت بينهم لظهرت ، فلا يكون هناك دوران حقيقي بين الحسيّة والحدسيّة لتجري أصالةُ الحسيّة .

ج - التحفّظ على مقولة نقض الطوسي للقاعدة بنفسه

الردّ الثالث : إنّ عدم التزام الشيخ الطوسي نفسه بهذه الشهادة في بعض الموارد أمرٌ غير ثابت ، فإنّنا لم نجد له ذلك سوى في باب التعارض ، وهو باب مستقلّ قد تكون له عنده
هامش
( 1 ) انظر : عرفانيان ، مشايخ الثقات : 5 - 9 . ( 2 ) أصول علم الرجال : 404 ؛ وعلي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 206 . ( 3 ) مشايخ الثقات : 5 .