تظلّ شهادةً لا يمكن تركها « 1 » . بل لو صحّ هذا الكلام ، فكيف تمّ الأخذ بإجماع الكشي في مورد أصحاب الإجماع دون إجماع الطوسي في مورد الثلاثة « 2 » .
وهذا الردّ - بهذا المقدار - في غير محلّه ؛ وذلك :
أ - إنّ ذيله غير صحيح ؛ فإنّ الأخذ بكلام الكشي دليل توثيق الكشي وغيره لهؤلاء الرواة ، وقد رأينا هؤلاء الرواة معتمدَين في الطائفة ، وهذا بخلاف قضيّة الإرسال هنا .
ب - إنّ التأمّل في أطراف كلام السيد الخوئي قد يُوحي بأنّه يريد شيئاً آخر ، ليس هو ذكر الأصحاب لهذه القاعدة بنفسها ، بل هو ممارساتهم العمليّة التي تكشف عن وجود هذه القاعدة ، فلو كانت هذه القاعدة موجودة متفقاً عليها بين الطائفة لرأينا تصحيحاتهم لمرسلات هنا وهناك رواها أحد الثلاثة ، ولظهر منهم توثيق الكثير من الرواة الذين تأكّدنا أنّ ابن أبي عمير وأضرابه قد رووا عنهم ، ومع ذلك لم نجد عيناً ولا أثراً لتطبيق يتصل بهذه القاعدة ، فليس مراد السيد الخوئي هو نفس ذكر القاعدة في كلماتهم ، بل نتائج هذه القاعدة الضخمة وانعكاساتها على التراث الحديثي والفقهي والاجتهادي عموماً . ولهذا تجده ذكر في الأخير أنّ الطوسي نفسه لم يعمل بها في بعض مواضع التهذيب نفسه .
وسوف يأتي مزيد تعميق لهذه النقطة ، نترك ذلك للقادم من البحوث فانتظر .
ب - نصّ الطوسي بين إثبات الإجماع وإثبات الظاهرة
الردّ الثاني : إ نّ الطوسي هنا يُخبر عن إجماع الطائفة ، وحتى لو لم نأخذ كلامه على محمل الإجماع الحقيقي ؛ لتساهلهم في ادّعاء الإجماع سابقاً ، إلا أنّه في الحدّ الأدنى يدلّ على ذهاب
هامش
( 1 ) راجع : الداوري ، أصول علم الرجال : 404 ؛ وكليات في علم الرجال : 208 - 209 ، 229 ؛ ومشايخ الثقات : 12 - 17 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 47 ؛ وعلي الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 206 .
( 2 ) مشايخ الثقات : 13 - 14 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 230 ؛ والحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 31 .