أ - إنّ هذه الدعوى اجتهادٌ من الشيخ الطوسي ، وإن ذكر شيئاً حول المراسيل الشيخُ النجاشي في خصوص ابن أبي عمير .
ب - إذ لو كانت تسوية المراسيل بالمسانيد صحيحةً لكان هذا أمراً معروفاً متسالماً واضحاً عند الشيعة ، ولذُكر مثل هذا في كلمات الأصحاب المتقدّمين ، مع أنّنا لا نجد في كلماتهم عيناً ولا أثراً لها .
ج - لهذا نطمئنّ بأنّ أساس هذه الدعوى هو نصّ الكشي في أصحاب الإجماع وتصحيح ما يصحّ عنهم ، فَفَهِمَ الطوسي من التصحيح الحكم بوثاقة من يروون عنه ، وهو فهمٌ خاطئ ، يؤيّد ذلك بأنّ الطوسي لم يقصر هذا الحكم على الثلاثة ، بل عمّمه لغيرهم أيضاً ، ولم نسمع بذلك من غير جهة الكشي حتى من الطوسي نفسه .
د - ويؤكّد الاجتهاديّة أنّ الطوسي نفسه لم يعمل بهذه القاعدة ، ففي عدّة مواضع من التهذيبين واجه روايات مرسلة ، ومنها مرسلات لابن أبي عمير نفسه ، وتركها لعلّة الإرسال .
فهذا كلّه يؤكّد اجتهاديّة هذه القاعدة من الطوسي ، فلا يُحتجّ بها « 1 » .
لكن نوقشت دعوى الاجتهاديّة هذه ، بسلسلة من الردود ، أبرزها :
أ - مبرّرات غياب القاعدة عن الموروث
الردّ الأوّل : إنّ عدم تعرّض الأصحاب لهذه القاعدة لا يضرّ ؛ إذ قد يكونون قد تعرّضوا ولكن لم يصلنا ، فما أكثر ما ضاع وتلف ، فخلوّ كتبهم لا يُبطل هذه الدعوى ، بل
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 61 - 62 ؛ ومستند العروة ( كتاب الصوم ) 2 : 427 ؛ وموسوعة الإمام الخوئي 18 : 362 - 363 ؛ والتبريزي ، إرشاد الطالب 3 : 242 ؛ والسيفي المازندراني ، دليل تحرير الوسيلة ( إحياء الموات واللقطة ) : 168 ، و ( الخمس ) : 76 ؛ ومقياس الرواية : 113 - 114 ، 117 - 118 ، 121 - 122 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 90 - 91 ، 231 .