تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

2 - 10 - مشايخ الثقات الثلاثة ( البزنطي وصفوان وابن أبي عمير )

تُعدّ قاعدة توثيق مشايخ الثقات الثلاثة ( أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، ومحمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ) من أهمّ القواعد التوثيقيّة العامة في علم الرجال الإمامي ، وقد الّفت فيها كتبٌ مستقلّة ، منها ما سطرته يراع الشيخ غلام رضا عرفانيان من كتاب مستقلّ حمل عنوان « مشايخ الثقات » ، أحصى فيه كلّ المشايخ الذين روى عنهم الثلاثة ، وقد بلغ بعضهم في إحصائه لعدد مشايخ الثلاثة - بعد حذف المتكرّر من الأسماء - 767 شخصاً « 1 » ، وهذا رقم كبير جداً سيقلب معادلات كبرى في توثيق الرواة وتصحيح الروايات ، وهو رقم يفوق كلّ من وثقهم الطوسي والنجاشي والبرقي والمفيد والكشي بالتوثيقات الخاصّة ، الأمر الذي يدلّنا على أهميّة هذا التوثيق . ليس هذا فحسب ، بل إنّ مقتضى القاعدة هنا عندهم أنّ مراسيل هؤلاء الثلاثة حجّة أيضاً ، وحيث كثُرت مراسيل ابن أبي عمير ، فهذا يعني أيضاً دخول عدد كبير من الروايات في دائرة التصحيح بعد أن كانت مرسلةً ، فهذه القاعدة من أكبر قواعد علم الرجال ، وكذلك قواعد علم الحديث ، لهذا لابدّ من دراستها ومعرفة حالها برويّة وتأنٍّ . نعم ، لو قيل بصحّة نظريّة أصحاب الإجماع وأنّ الوسائط بينهم وبين الأئمّة ثقات ، لم يعد هنا مزيد حاجة لاستئناف بحث إلا لمزيد مراكمة على المسلك الوثوقي ؛ لأنّ المفروض أنّ القول هناك يستوعب الثلاثة هنا فهم من أصحاب الإجماع أيضاً بنصّ الكشي ، نعم يبقى موضوع المراسيل ، فلا يستغنى عنه إلا لو قلنا هناك بأنّ مفاد عبارة الكشي في أصحاب الإجماع هو تصحيح المرويّ مطلقاً مع توثيق الوسائط أنفسهم أيضاً ! والمستند الأساس في هذا التوثيق العام هو نصّ الشيخ أبي جعفر الطوسي ( 460 ه - ) في كتاب « العدّة في أصول الفقه » ، حيث قال في مباحث حجيّة الخبر ما يلي : « وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسلًا ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يُعلم أنّه لا يُرسل إلا
هامش
( 1 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 424 - 442 .