تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الثقة أبو غالب الزراري رحمها الله . . » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذا النص أنّ النجاشيَّ تعجّب من رواية هذين الشيخين عن جعفر بن محمّد بن مالك ، وتعجّبُه من روايتهما عن هذا المطعون فيه لا معنى له إلا أنّهما معروفان عنده بأنّهما لا يرويان إلا عن ثقة . لكن يجاب عنه : أوّلًا : إن غايته أنهما لا يرويان عن ضعيف ؛ لأنّ ما تقدّم هو ضعف هذا الرجل ، لا عدم ثبوت توثيقه أو وثاقته ، وقد رُتِّب التعجّب على ما قيل في ضعفه على المستوى الحديثي أو مع المذهبي أيضاً ، فيدلّ على عدم روايتهما عن المضعَّف المطعون فيه أو الضعيف ، لا تعهّدهما بالرواية عن الثقة . ثانياً : إنّ النجاشيَّ نفسه قال بعد نصّه المتقدّم : « له كتاب غرر الأخبار ، وكتاب أخبار الأئمّة ومواليدهم عليهم السلام ، وكتاب الفتن والملاحم . أخبرنا عدّة من أصحابنا عن أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع ، عن محمد بن همام عنه بكتبه ، وأخبرنا أبو الحسين بن الجندي عن محمد بن همام عنه » « 2 » . وهذا النصّ يدلّ على أنّ محمد بن همام الإسكافي هو راوية كتب جعفر بن محمد بن مالك ، إذاً فهو يُكثر الرواية عنه ، فلعلّ تعجّب النجاشي كان من إكثارهم الرواية عنه ، لا مجرّد الرواية « 3 » . وظاهر الكلام أنّ نكتة تعجّب النجاشي في رواية الرجلين واحدة ، والتفكيك غير عرفي ، بل افتراضي تجريدي ، خلافاً لما ذكره بعض المعاصرين « 4 » . والنتيجة : إنّه لم تثبت وثاقة كلّ من روى عنه الإسكافي ولا الزراري .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 122 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر : تحرير المقال : 73 . ( 4 ) انظر : المصدر نفسه .