فهذه النظريّة لا تنفع شيئاً معتدّاً به ، غير تقوية الوثوق بوثاقة هذين الرجلين البارزين .
كما أنّ الإشكال الذي أورده السيّد الخوئي على مشايخ جعفر بن بشير من أنّ بعضهم محكومٌ بالضعف لا يجري هنا ؛ لانتفاء موضوعه . وقد أشار إلى بعض هذا الأمر الشيخ مسلم الداوري « 1 » .
وقد تتبعتُ كتاب النجاشي وطرقه فوجدت ذكراً للزعفراني في طريق النجاشي إلى حماد ، لكنّني وجدت أنّه وقع في طريق النجاشي إلى زياد بن مروان « 2 » ، وقد وثّقوه لتوثيق المفيد له « 3 » .
النقطة الثانية : ذهب الشيخ الداوري إلى الحكم بوثاقة عبد الله بن محمد بن خالد ، والسبب في ذلك أنّ الشيخ النجاشي قال مباشرةً بعد نصّه المتقدم آنفاً : « ولقي أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، له كتاب النوادر ، أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن حاتم بن أبي حاتم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد عنه » « 4 » .
وعندما يحكم النجاشي بأنّه روى عن الزعفراني الثقاتُ فالقدرُ المتيقن فيهم هو هذا الرجل الواقع في هذا السند المذكور عقب تلك الجملة مباشرةً ، حتى لو لم نبنِ على إفادة نصّ النجاشي المتقدّم لتوثيق كلّ من روى عن الزعفراني « 5 » .
لكن يرد عليه أنّ شهادة النجاشي إذا أفادت وجود الثقات في الراوي والمرويّ عنه بالنسبة للزعفراني في الجملة ، فما هو الموجب لجعل عبد الله بن محمد بن خالد - الذي لا يوجد توثيقٌ معتبر له - في دائرة القدر المتيقّن ؟ ! فقد يرى النجاشي - بحسب تتبّعه في كتب الحديث في عصره - أنّ هناك عشرة رواة عن الزعفراني ، وأنّ بينهم سبعة ثقات ، لكنّ
هامش
( 1 ) أصول علم الرجال : 449 .
( 2 ) رجال النجاشي : 171 .
( 3 ) راجع : معجم رجال الحديث 8 : 330 .
( 4 ) رجال النجاشي : 345 - 346 .
( 5 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 450 .