قريباً بحول الله .
وعلى أيّة حال ، فهذه الملاحظة تجري لو كان ابن بشير لا يروي ولا يُرسل إلا عن ثقة ، وقد تعهدّ هو بذلك مثلًا ، أمّا لو قلنا بأنّ القاعدة استقرائيّة وأنّ المشايخ الذين ذكر أسماءهم في مرويّاته هم ثقات عند النجاشي بعد التتبّع لهم ، فإنّ تحفّظ غير النجاشي عن بعض مراسيله لا يضرّ في هذه الحال ، إلا إذا قيل بأنّ النجاشي يعتبر أنّ ابن بشير متعهّد أو مدمن لعدم النقل عن غير الثقات مطلقاً .
والنتيجة : عدم ثبوت وثاقة « كلّ من روى عنه جعفر بن بشير » .
2 - 7 - مشايخ محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني ، نقد وتعليق
محمّد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني من المشايخ والرواة الثقات ، وقد ذكر الوحيد البهبهاني والمحدّث النوري وغيرهما أنّ كلّ من روى عنهم الزعفراني هم ثقات أيضاً « 1 » .
وقد استدلّ له بما ذكره النجاشي في حقّه حيث قال : « محمّد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني ، أبو عبد الله ، ثقة ، عين ، روى عن الثقات ورووا عنه . . » « 2 » .
والكلام الذي تقدّم في « جعفر بن بشير » ، في تقريب الاستدلال ومناقشته ، يأتي بعينه في الزعفرانيّ ، فلا نطيل ولا نعيد ، لكن هنا نقطتان :
النقطة الأولى : إنّ تتبّع حال الزعفراني يُثبت لنا أنّه ليست له رواية عن غير المعصوم ، إلا رواية عن حماد بن عيسى ، وردت في كتاب تهذيب الأحكام للطوسي « 3 » . وحمادُ بن عيسى ثقة جليل ، كما أنّ الراوي عن الزعفراني هو علي بن الحسن بن فضال الثقة الجليل ،
هامش
( 1 ) انظر : البهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 48 ، وتعليقة على منهج المقال : 27 ؛ والنوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 7 : 110 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجالية : 106 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث : 1 : 24 ، 65 ؛ والأبطحي ، تهذيب المقال 1 : 116 .
( 2 ) رجال النجاشي : 345 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 4 : 126 .