من ضعّفهم النجاشي مثل أبي سُمينة الصيرفي ، وسهل بن زياد ، وسلمة بن الخطاب « 1 » .
وقد يشكل هنا بأنّه ربما كان جعفر بن بشير يرى هؤلاء من الثقات فيما يراهم النجاشي من الضعاف ، فلا يخرم ذلك القاعدة المشار إليها في وثاقة مشايخه .
لكن يجاب بأنّ هذه القاعدة - كما قلنا - استقرائية ؛ إذ لا يمكن أن يتعهّد جعفر بن بشير بأن لا يروي عنه إلا الثقة ، فهذا خارج عن طاقته ، وإذا كانت استقرائيّةً والمفروض أنّ الشاهد بها هو النجاشيّ نفسه ، كشف ذلك - بضمّ نصوص النجاشي إلى بعضها - أنّه يقصد الإشارة إلى الأعم الأغلب ، لا إلى الموجبة الكلّية ، فهذا الإشكال غير وارد على السيد الخوئي هنا ، نعم هذا إذا تمّ فقد يتمّ في مشايخ الثقات الثلاث ، حيث صحّحت المراسيل ، وسوف يأتي بحثه بعون الله سبحانه .
2 - 6 - 3 - الطوسي وروايات البجلّي ، وقفة مع نقد السيستاني
الملاحظة الثالثة : لعلّ ما يؤيّد كلّ ما تقدّم في جعفر بن بشير هو ما ذكره السيد السيستاني ، من أنّ الطوسي لم يتعامل مع جعفر بن بشير بطريقة وثاقة مشايخه ، قال السيستاني : « ويشهد لما ذكرناه ما قاله الشيخ في التهذيب فإنه بعد أن أورد روايتين لجعفر بن بشير ، الأولى : عمّن رواه عن أبي عبد الله ، والثانية عن عبد الله بن سنان أو غيره عنه عليه السلام . قال بصدد النقاش في الخبر المحكي بهما : أوّل ما فيه أنّه خبر مرسل منقطع الإسناد ؛ لأنّ جعفر بن بشير في الرواية الأولى قال : عمّن رواه ، وهذا مجهول يجب اطّراحه ، وفي الرواية الثانية قال عن عبد الله بن سنان أو غيره ، فأورده وهو شاكّ فيه وما يجري هذا المجرى لا يجب العمل به . فيلاحظ أنّه قدّس سرّه لم يعبأ في إسقاط الرواية بالإرسال بكون المرسل هو جعفر بن بشير ، وهذا لا وجه له لو كان جميع مشايخه ومن يروي عنهم من
هامش
( 1 ) راجع : معجم رجال الحديث 1 : 68 - 69 ؛ وأصول علم الرجال : 447 ؛ وكلّيات في علم الرجال : 279 - 280 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 32 - 33 .