تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الثقات ، فتأمّل » « 1 » . فإنّ هذه الملاحظة - لو تمّت - ستوقع التعارض بين توثيق النجاشي ورفض الطوسي لهذا التوثيق ، مما يربك نتيجة هذه القاعدة لو تمّت ، لا سيما على مبنى الاطمئنان . إلا أنّ السيد السيستاني - أو ولده - أورد على هذه الملاحظة في هامش البحث نفسه بما يفسّر تأمّله آخر كلامه المتقدّم ، بالقول : « وجهه أنّ الاستشهاد بكلام الشيخ قدّس سرّه مدفوع نقضاً وحلًا ( أما النقض ) فإنّ الشيخ قد ناقش في موضع من التهذيبين في بعض مراسيل ابن أبي عمير ، وردّها بالإرسال ( التهذيب ج 8 ح 932 ) ، مع أنّنا نرى حجيّة مراسيله ، اعتماداً على كلام الشيخ نفسه في العدّة من أنّه لا يروي ولا يُرسل إلا عن ثقة . ( وأما الحلّ ) فإنّ الشيخ قد تكفّل في التهذيبين لحلّ ظاهرة التعارض بين الأخبار ، وذلك مما ألجأه أحياناً إلى اتّباع الأسلوب الإقناعي في البحث المتمثّل في حمل جملة من الروايات على بعض المحامل البعيدة ، أو المناقشة في حجيّتها ببعض الوجوه التي لا تنسجم مع مبانيه الرجاليّة والأصوليّة المذكورة في سائر كتبه . وهذا ظاهر لمن تتبّع طريقته قدّس سرّه في الكتابين ، ولتوضيحه وذكر الشواهد عليه مجال آخر ، وعلى هذا فلا يمكن الاستناد إلى ما ذكره في التهذيبين ، خلافاً لما صرّح به هو في كتاب العدّة أو ذكره غيره من أعلام الرجاليّين » « 2 » . وفي كلامه - حفظه الله - مواضع للنظر ، نترك بعضها للبحث عن مراسيل ابن أبي عمير ، وأكتفي هنا بالإشارة إلى أنّ ما فعله في التهذيب كما يمكن حمله على المنهج الإقناعي ، ونقوم بتبرير ذلك له ، رغم أنّه لا يؤمن به ولا يرى واقعيّته ، كذلك ما فعله في العدّة يمكن حمله على المنهج الإقناعي حيث يريد تعزيز نظريّة خبر الواحد وحجيّة السند هناك ، فاستخدم المبالغة في التوثيق أو تصحيح المراسيل من قبل الثلاثة ، والتفصيل سيأتي
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 345 . ( 2 ) قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 20 ، الهامش رقم : 2 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 48 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 367 | حيدر حب الله