الرجاليّين المتقدّمين أيضاً « 1 » .
ب - وأمّا الجهة غير الصحيحة ، فهي أنّ إشكال السيد الخوئي بعدم إمكان الأخذ بوثاقة من روى عنه جعفر بن بشير ليس بوارد ؛ لأنّ النجاشي لا يريد أن ينفي إمكانية رواية الكذابين عنه ، وإنّما يشهد بأنّ الراوي والمرويّ عنه في مورد جعفر بن بشير قد تتبّعهم النجاشي ورأى أنّهم ثقات ، وليس هناك مانع عقلي أن يتفق في كتب الرواية هذا الأمر لراوٍ معيّن ، ما دام حالة استثنائيّة ، فليس هو تأسيس أصل حتى يُنتقد بما قيل ، وإنما هو إخبار عما وقع في دائرة هذا الراوي لا كلّ الرواة ولا كلّ الثقات .
ويتعزّز ما نقول بالإحصاء الذي قام به الشيخ عرفانيان لمن روى عن جعفر بن بشير ، حيث بلغ عددهم ثمانية عشر رجلًا ، كلّهم وثقوا - حسب رأيه « 2 » - ، فمن الممكن أنّ النجاشي قام بنفس الخطوات التي قام بها عرفانيان ، وذكر ما ذكره في هذا المجال . وإن كان في توثيق بعض من عدّه عرفانيان ثقة في فهرسته هذا نظر ، بل منعٌ .
نعم ، بناءً على استقرائيّة المشايخ والرواة عن ابن بشير ، قد يقال بأنّه لو وردت رواية عن ابن بشير ، لكن لا نحرز وصولها ليد النجاشي ، بحيث يكون ناظراً إليها أيضاً ، ففي هذه الحال لا يعلم شمول شهادته لمثل هذا المورد ، فلاحظ .
2 - 6 - 2 - اختراق التوثيق بالضعفاء
الملاحظة الثانية : ما ذكره السيد الخوئي أيضاً وتبعه عليه جماعة وزادوا فيه ، من أنّ هذه القاعدة منقوضة بأننا عثرنا على روايات فيها جعفر بن بشير عن الضعاف ، فقد روى عن صالح بن الحكم ، وعبد الله بن محمد الجعفي ، وداود الرقي ، والمفضل بن عمر ، وابن أبي حمزة البطائني ، وأبي جميلة ، وهم ممّن ضُعفوا في كلمات النجاشي نفسه ، كما روى عنه بعض
هامش
( 1 ) راجع : عرفانيان ، مشايخ الثقات : 117 .
( 2 ) المصدر نفسه : 118 - 119 .