تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الكذابين والمدلّسين ومن يُعلم كذبه ، وعن كلّ رواية احتفت بها القرائن الدالّة على وضعها ودسّها ، بحيث إنّ الطابع العام أنّه روى عن الثقات بنحو لا يمانع من أن يكون روى عن بعض الضعاف أو المجاهيل عندما تكون قد اعتضدت هذه الروايات بمؤيّدات الصحّة ، وهذا ما نجده حتى في مقدّمات الكتب الأربعة ، بمعنى لا يُراد منه توثيق كلّ الرواة ، وكأنّ هناك اتجاهان آنذاك : اتجاه الجمع كيفما كان على طريقة الكشكول ، واتجاه التثبّت في السند والمتن « 1 » . وهذا الكلام كلّه معقول ، ويصبّ في النتيجة التي احتملها السبحاني في الإشكال الأوّل ، وليس الحمل على الغالب في مثل تعبير الطوسي هنا بالبعيد ، لا سيما على نظريّتنا في أنّ اللغة العربية قد يُطلق الكلامُ فيها ويراد الأعمّ الأغلب ، فلو كان تسعون بالمائة من الكتاب مرويّاً عن الثقات ، لصدق لغةً وعرفاً أنّ للطاطري كتاباً رواه عن الثقات ، مقابل من يكون في كتابه أكثر من خمسين في المائة من المرويّات الضعيفة . ولعلّ هذا ما يفسّر وجود رواية عن الكذابين لبعض الرواة رغم ورود مثل هذه الشهادات في حقّهم ، الأمر الذي يمكن تفسيره على قانون الغالبيّة أيضاً . هذا ، وإن كانت تفاصيل مقاربة هذا المعاصر يمكن مناقشتها ، لكن لا نطيل . المبرّر الثالث : وهو يقول بأنّ شهادة الطوسي هذه لا قيمة لها ؛ من حيث إنّ كتب الطاطري قد وصلت إليه بطرق ضعيفة في التهذيب والاستبصار والفهرست ، ومن ثمّ فلا يُعلم صحّة الكتب الفقهيّة التي وصلته عن الطاطري ، حتى يقوم بتوثيق رجالها . والجواب : إنّه لا يهمّنا وصول هذه الكتب للشيخ الطوسي بطريق معتبر ؛ لأنّ الشيخ الطوسي يذكر هذه الكتب وينظر إلى ما فيها ولو وصلته بطريق غير معتبر ثم يشير إلى مشايخ الطاطري فيقوم بتوثيقهم بأعيانهم « 2 » ، فلو أنّه ينقل لنا توثيق الطاطري لمشايخه ،
هامش
( 1 ) بحوث في مباني علم الرجال : 142 - 143 . ( 2 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 77 .