أمّا السيد محمّد رضا السيستاني ، فقد أحصاهم فبلغوا عنده أربعة أشخاص - ولعلّه لم يكن بصدد الإحصاء التامّ - وهم : محمد بن أبي عمير ، وعبد الله بن وضاح ، ومحمد بن أبي حمزة ، والحلبي ، وذكر أنّ جميعهم ثابتة وثاقتهم بلا حاجة لهذا التوثيق « 1 » .
ولكنّ هذا يتمّ لو أنّنا لم نحتج في مسلك الاطمئنان إلى جمع القرائن أكثر فأكثر ، فضمّ هذه القرينة أمرٌ نافع لرفع مستوى الوثوق بوثاقة هؤلاء الذين حصلنا على توثيقات أخرى لهم . نعم نحن بعد التتبّع رأينا أنّ الأسماء العشرة التي ذُكرت كلّهم من الثقات ، باستثناء وجود نقاش في محمّد بن مسكين أو سكين ، فلا بأس بعدّ هذه قرينة توثيق في حقّه ، وعدّها مراكمة مفيدة لقرائن التوثيق الأخرى في حقّ البقيّة .
الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي يناقش في أصل هذا التوثيق العام ، وينطلق أنصاره من عدّة مبرّرات أبرزها :
المبرّر الأوّل : ما ذكره الشيخ السبحاني ، ويُفهم من غيره أيضاً ، من أنّ مثل هذه النصوص محمولة - احتمالًا - على الغالب لا الحصر ، بمعنى أنّ الطوسي نظر في الكتب الفقهيّة التي كتبها الطاطري ، فرأى الغالب فيها ذلك ، فأطلق كلامه في النصّ المتقدّم ؛ من هنا فتكون مثل هذه النصوص مجرّد قرائن ظنّية تحتاج لانضمام قرائن أخَر لتحصيل الوثوق بالنتيجة « 2 » .
وهذا كلام معقول وغير بعيد في نفسه ، وقد ذهب بعض المعاصرين إلى مثله في رجال كتاب كامل الزيارة ، كما سيأتي إن شاء الله ، لكن قد يقال بأنّه يظلّ إطلاق كلام الطوسي معتمداً ما لم يأت شاهدٌ أقوى من مجرّد الاحتمال هنا .
المبرّر الثاني : ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ هذا النصّ من الطوسي ليس توثيقاً عاماً لكلّ المشايخ فرداً فرداً ، وإنما هو في مقام بيان تحفّظ صاحب الكتاب عن الرواية عن
هامش
( 1 ) انظر : قبسات من علم الرجال 1 : 130 .
( 2 ) كليات في علم الرجال : 281 ؛ وآصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 77 .