الطاطري نفسه ، وهذا نصّه : « علي بن الحسن الطاطري الكوفي ، كان واقفيّاً شديد العناد في مذهبه ، صعب العصبيّة على من خالفه من الإماميّة ، وله كتب كثيرة في نصرة مذهبه ، وله كتب في الفقه رواها عن الرجال الموثوق بهم وبرواياتهم . . » « 1 » .
لقد اعتُبر هذا النص بمثابة شهادة من الطوسي بوثاقة كلّ من روى عنه الطاطري ، لكنّه لا يُثبت ذلك بقول مطلق ؛ إذ قد ظهر هنا اتجاهان في التعامل مع هذا النص / الوثيقة التي قدّمها الطوسي :
الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي يقبل بهذه الشهادة ، غاية الأمر يسعى لبيان عدم كليّتها على مستوى مشايخ الطاطري ، فقد نوقش في الكلّية والتعميم المدّعى هنا « 2 » .
وهذه المناقشة صحيحة ، لأنّ المتأمّل في نصّ الشيخ يرى أنه مقيّد بعدّة قيود ، لو اجتمعت تمّ توثيق شيخ الطاطري ، وهذه القيود - عندي - ما يلي :
القيد الأوّل : أن يكون الطاطريّ قد روى عن هذا الشيخ في كتبه الفقهيّة ، أي كتب الطاطريّ الفقهيّة ؛ لأنّ ظاهر التوثيق - في القدر المتيقّن منه - رجوعه إلى كتبه الفقهيّة ، لا مطلق كتبه ، فلو روى الطاطريّ عن شخص في غير كتبه الفقهيّة فلا يكون المرويّ عنه مشمولًا لنصّ الطوسي هنا .
القيد الثاني : أن تكون الرواية واردةً في كتب الطاطري الفقهيّة ، لا منقولة عنه في غير هذه الكتب ، ولو كانت الرواية فقهيّة المضمون ؛ لأنّ الطوسي لم يوثق مشايخ الطاطري في الروايات الفقهيّة ، بل في الروايات الواردة في كتبه الفقهيّة ، وبين العنوانين عموم وخصوص من وجه ، فما ينقله بالمشافهة لا في كتبه لا قيمة له ، وكذلك ما ينقله عن كتب الآخرين ، بحيث يقع هو في الطريق إلى كتب غيره الفقهيّة ، بل وكذا لو نقل روايةً فقهيّة في
هامش
( 1 ) الفهرست : 156 .
( 2 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 69 ( ولكن لعلّه يفهم منه التعميم في ج 8 : 146 - 146 ، و 9 : 93 ) ؛ والداوري ، أصول علم الرجال : 444 - 446 ؛ وراجع : النمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 24 - 25 ، وإن كان ظاهره التعميم في ج 1 : 65 ، و 3 : 371 .