تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
من يروون عنه ، كما أنّ الحديث يريد أن يصحّح مروياتهم من حيث أنفسهم لا من حيث من روى عنهم أو رووا عنه ، فهي إفادة بوثاقتهم لا بوثاقة من يروون عنه ، وكأنّ الرواية تريد أن تُلفت النظر إلى أنّ انحرافهم العقدي لا يضرّ بوثاقتهم والأخذ بروايتهم بعد أن كانوا ثقاتاً ، لا أكثر ، وذلك بقرينة المقابلة بين الرواية والرؤية ، فلا إطلاق في هذه الرواية « 1 » . وليس من البعيد عندي أن تكون كتب بني فضال تجمع بين الرواية والدراية ، فقد يوردون في الكتاب أحاديث ، وكذلك يذكرون آراءهم الشخصيّة ، ولم تكن كتبهم متمحّضة في الأحاديث والنقل ، ولهذا طلب منهم الإمام التمييز بين ما هو حديث في كتبهم وما هو رأي ، وأين هذا من تصحيح السند أو توثيق المشايخ ؟ ! ثانياً : ما ذكره السيد الخوئي من أنّ بني فضّال ليسوا بأحسن حالًا من كبار رواتنا الإمامية ، فإذا كان أولئك الأجلاء لا تُثبت رواياتهم عن شخص وثاقتَه ولا روايتهم مرسلًا حجيّة مرسلاتهم ، فبنو فضال - وهم من الفطحيّة - أقلّ منهم ، علماً أنّ بني فضال كانوا قبل انحرافهم ممّن لا تُقبل رواياتهم إذا كانت مرسلة أو ضعيفة ، فبالأولى أن يكون حالهم كذلك بعد انحرافهم ، فلا يحتمل أنهم بعد الانحراف صاروا أعظم منزلة ومقاماً مما هو قبل ذلك « 2 » . ويناقش بأنّه لا علاقة لعِظَم ومكانة بني فضال بالمقارنة بسائر الرواة ، وإنما يريد
هامش
( 1 ) انظر : الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 221 ؛ والخوئي ، كتاب الصلاة 1 : 150 - 151 ، و 2 : 118 - 119 ، ومعجم رجال الحديث 1 : 68 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 15 : 179 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 261 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 3 : 168 ؛ والأراكي ، الصلاة 1 : 50 ؛ والتبريزي ، إرشاد الطالب 3 : 274 ؛ والكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 156 - 157 ؛ والسبحاني ، كليات في علم الرجال : 279 ؛ والسيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 384 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي 2 : 467 . ( 2 ) كتاب الصلاة 1 : 150 - 151 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 356 | حيدر حب الله