تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المستدلّ هنا أن يأخذ الرواية مستنداً للكشف عن طريقتهم في الرواية وأنهم لا يروون ولا يُرسلون عن ثقة ، وهذا تعهّد من الراوي قد يكون في راوٍ دون آخر ، بصرف النظر عن المكانة والمنزلة . يُضاف إلى ذلك أنّ المستدل هنا لا يريد أن يدّعي بأنّ بني فضال صاروا بعد انحرافهم كذلك حتى يتعجّب السيد الخوئي ؛ وإنما من الممكن أن تكشف الرواية عن ديدن هؤلاء قبل وبعد تحوّلهم العقدي ، لا أنّهم صاروا بعد التحوّل أرقى مكانةً مما قبله . ثالثاً : إنّ هذه الرواية نفسها غير معتبرة السند من رأس ؛ لورود أبي الحسين بن تمّام وعبد الله الكوفي في سندها ، ولم تثبت وثاقتهما ، فلا يوجد أساسٌ متينٌ لهذه الرواية حتى تكون مستنداً « 1 » . وقد دغدغ بعض المعاصرين « 2 » في هذه المناقشة السندية بأنّ أبا الحسين بن تمام هو محمد بن علي بن الفضل بن تمام أبو الحسين الدهقان ، وهو رجل ثقة بشهادة النجاشي « 3 » ، فيبقى الإشكال من ناحية عبد الله الكوفي ، حيث قد يُقال بوثاقته من حيث كونه خادم الحسين بن روح النوبختي ، إذ لو كان كاذباً لطرده الحسين بن روح ، وبهذا تصحّ الرواية سنداً لو قبل بهذا التوجيه . وهذا كلام تام في ابن تمّام ، أما في عبد الله الكوفي ، فلا ، إذ كذبه على لسان سيّده ، وربما وقع هذا الكذب بعد وفاة الحسين بن روح ، ليس بالأمر البعيد ، ولا دليل على أنّ الثقة لا يضع خدماً إلا الثقات ، علماً أنّه لا يوجد لعبد الله الكوفي إلا هذه الرواية على ما يبدو ، فليس رجلًا راوية حتى يُعرف بالكذب فيطرده ، ولعلّه لم يحدّث إلا مرّة واحدة كذب فيها ؛ ولهذا كان مهملًا جداً لا ذكر له ، فالسند غير تام من هذه الجهة ، فضلًا عن كونها
هامش
( 1 ) الخوئي ، كتاب الصلاة 1 : 151 ، و 2 : 118 ؛ وكتاب الصوم 1 : 191 ؛ ومعجم رجال الحديث 1 : 68 ؛ والإيرواني ، دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي 2 : 467 . ( 2 ) الداوري ، أصول علم الرجال : 467 . ( 3 ) انظر : رجال النجاشي : 385 ؛ ومعجم رجال الحديث 17 : 362 - 363 ، رقم : 11353 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 357 | حيدر حب الله