سندها إلى واحدٍ من بني فضال - وهم من الثقات المعروفين - يؤخذ بها بلا نظر في السند « 1 » ، وقد أخذ بهذه النظرية المحدّث النوري أيضاً « 2 » ؛ والشيخ النمازي وغيرهم « 3 » .
من هنا ، يُحكم بوثاقة كلّ من روى عنه واحدٌ من بني فضال ، وهم الحسن بن علي بن فضال وأولاده الثلاثة : محمّد وعلي وأحمد ، كما يحكم بصحّة مراسيلهم وإلحاقها بالمسانيد ، كما قيل في ابن أبي عمير عند الإماميّة وسعيد بن المسيّب عند أهل السنّة .
ويبدو أنّ مستند الشيخ الأنصاري في ذلك ، كما يظهر من أبحاثه في كتاب المكاسب « 4 » ، هو الرواية الواردة في حقّ بني فضال ، عن عبد الله الكوفي خادم الشيخ الحسين بن روح ، قال : « سئل الشيخ - يعني أبا القاسم رضي الله عنه - عن كتب ابن أبي العزاقر بعدما ذُمّ وخرجت فيه اللعنة ، فقيل له : فكيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها مِلاء ؟ فقال : أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي صلوات الله عليهما ، وقد سُئل عن كتب بني فضال ، فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها مِلاء ؟ فقال صلوات الله عليه : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » « 5 » .
ولكنّ التأمّل في كلام الشيخ الأنصاري يجعله يؤسّس قاعدةً حديثيّة لا رجاليّة ، فإنّه يرى صحّة مروياتهم ، لا توثيق من رووا عنه ، فلتراجع كلماته بتأنٍّ ، فلا نريد أن نطيل .
وعلى أيّة حال ، فقد نوقش - ويناقش - هذا الكلام من جهات :
أوّلًا : ما ذكره غير واحد ، من أنّ ظاهر هذه الرواية هو صحّة رواياتهم ، لا صحّة رواية
هامش
( 1 ) الأنصاري ، كتاب الصلاة 1 : 36 ، و 2 : 576 ؛ وكتاب المكاسب 4 : 366 - 367 ؛ وكتاب النكاح : 474 .
( 2 ) النوري ، خاتمة المستدرك 4 : 269 ، 449 ، و 5 : 21 ، 249 .
( 3 ) مستدركات علم رجال الحديث 1 : 64 ؛ وعلي الحسيني الصدر ، الفوائد الرجاليّة : 172 - 175 .
( 4 ) كتاب المكاسب 4 : 366 - 367 .
( 5 ) الطوسي ، الغيبة : 389 - 390 .