الصباح ، وهو غير ثقة .
والجواب : إنّ إخراج أبي سُمينة الصيرفي من قم ، أمرٌ ذكره النجاشي في الرجال « 1 » ، كذلك ذكر إخراجه لسهل بن زياد « 2 » ، نعم إخراجه للبرقي أمرٌ عرفناه من ابن الغضائري ، فلا يُشكّل هذا الأمر إشكالًا . وسيأتي في الفصل الأخير من هذا الكتاب الحديثُ بالتفصيل عن نسبة كتاب الضعفاء لابن الغضائري .
5 - ما ذكره بعض المعاصرين ، من أن تشدّد القميين لم يكن على جهة الضعف في الراوي ، وإنّما لتقويمهم المرويّ الذي يذكره من حيث عدم انسجامه مع أفكارهم ، وكون أمارات الوضع باديةً فيه ، ونحن لا نتفق معهم في ذلك ، فلا يؤخذ فعلهم معياراً « 3 » .
وهذا الكلام قد يضرّ بتضعيفات القميّين أو الأشعري نفسه ، لكنّه إنما يضرّ بتوثيقاتهم على أساس أنّه يُثبت اعتمادهم على تحليل متون الروايات لا الراوي ، فلا تكشف رواياتهم عن شخص عن وثاقته ، وهذا ما قلنا سابقاً : إنّه أمرٌ سيال في علماء الرجال كلّهم جميعاً ، لكنّ التشدّد المذكور يدلّ على أنّهم كانوا متحفّظين من حيث المضمون لا السند ، وقد تعرّضنا لهذا في موضعه وقلنا : إن أهل قم كانت هذه هي مشكلتهم من حيث قضية الغلوّ لا مطلقاً ، فهذا الإشكال وارد في الجملة .
والنتيجة : إنّه لم يثبت وثاقة كلّ من روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، غايته أنّه لا يروي عن المشهورين بالضعف أو المتهمين في مرويّاتهم لا سيما بالغلوّ ونحوه ، فهذا التوثيق العام غير صحيح أيضاً .
2 - 4 - من روى عنهم بنو فضال
ذهب الشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) في بعض أبحاثه الفقهيّة إلى أنّ كلّ رواية يصحّ
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 332 - 333 .
( 2 ) المصدر نفسه : 185 .
( 3 ) محمد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 141 - 142 ؛ وانظر : السيستاني ، قبسات من علم الرجال 1 : 220 .