كما أنّ في بعض الموارد يلاحظ أنّ نقطة الضعف هي الكذب والغلوّ ، لا الرواية عن الضعفاء ، كما في الموقف من سهل بن زياد ، وأبي سمينة الصيرفي ، فراجع .
3 - الإيراد النقضي برواية ابن عيسى نفسه عن الضعفاء ، حيث نجد له روايات كذلك في كتب الحديث ، فقد روى عن محمد بن سنان ، وعلي بن حديد ، وإسماعيل بن سهل ، وبكر بن صالح ، والحسن بن العباس بن الحَريش ، فمع ورود روايات له عن الضعفاء ، كيف يلتزم بأن لا يروي إلا عن ثقة ؟ ! « 1 » .
وأجيب بأنّ محمد بن سنان وعلي بن حديد وقع الخلاف فيهما ، فلعلّ ابن عيسى يبني على وثاقتهما ، وأما بكر بن صالح فهو وإن ضعّفه النجاشي لكنّ علي بن إبراهيم القمي وثّقه ، حيث ورد في أسانيد تفسيره ، فيبقى إسماعيل بن سهل الذي ذكر النجاشي أنه ضعّفه أصحابنا ، وهو لا يتلاءم مع رواية ابن عيسى عنه ، إلا إذا حُمل التضعيف على التضعيف في العقيدة لا الرواية « 2 » .
وهذا الجواب - بصرف النظر عن الأمثلة - صحيح ؛ لاحتمال اختلاف العلماء في تقويم الرواة ، لا سيما والعدد قليل ، إذا ثبت روايته عنهم جميعاً .
4 - قد يُناقش في أصل هذه القصص التي نُسبت إلى ابن عيسى الأشعري من أنه أخرج البرقي ، وسهل بن زياد الآدمي ، وأبا سمينة من قم ، فهذه المعلومات التي اشتهر بها الأشعري لم تُذكر سوى في رجال ابن الغضائري ، ونقل عنه - على ما يبدو - العلامة الحلّي ، وإلا فالطوسي والنجاشي وغيرهما لم يتعرّضوا لهذه القصص عن الأشعري ، وحيث إنّ كتاب ابن الغضائري غير معلوم النسبة له بحسب النسخة التي وصلتنا ، لهذا فلا يعوّل على هذه المعلومات المشهورة لتكون مستنداً في شيء .
كما أنّ موقف ابن عيسى من ابن محبوب وبعضٍ آخر ، لم يرد سوى بطريق نصر بن
هامش
( 1 ) انظر : كليات في علم الرجال : 276 - 278 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 220 .
( 2 ) أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق : 462 - 463 .