روايته عن أبي حمزة « 1 » .
فهنا إن أريد بأبي حمزة ، أبو حمزة الثمالي ، فإنّ ابن محبوب لا يروي عنه إلا بواسطة ؛ لبُعد الطبقة ، فيكون متّهماً بالإرسال والتدليس ، وإن أريد به ابن أبي حمزة البطائني ، فيكون ابن محبوب راوياً عن الضعفاء « 2 » . فلا معنى لتركه الرواية عنه إلا أنّه لا يروي عن المدلّسين والضعفاء وأمثال ذلك .
وبهذين الدليلين يثبت أنّ ابن عيسى الأشعري لم يكن يروي عن الضعفاء ، بل كان يحارب من يفعل ذلك ، وعليه فكلّ من روى عنه هو فهو ثقة .
لكنّ هذا الكلام يخضع للنقاش ؛ وذلك :
1 - ما ذكره بعضهم ، من أنّ غاية ما يُستفاد مما تقدّم عدم رواية ابن عيسى الأشعري عن الضعفاء ، أو المشتهرين بالكذب ، أو الغلاة ، لا تعهّده بالرواية عن الثقات ، وبينهما فرق « 3 » .
وهذا كلام صحيح ؛ لأنّ ابن محبوب سيكون متهماً بنظر الأشعري أو ضعيفاً ، لا أنّه لم تثبت وثاقته فقط ، كما أنّ أبا سمينة مشتهر بالكذب أو فيه هذه الشبهة وفقاً لنصوص الرجاليّين ، كما هو واضح .
2 - نحن نناقش في دلالة ما تقدّم ؛ لما قلناه سابقاً من أنّ نقطة الضعف هنا ليست الرواية عن الضعيف ، بل اعتماد الضعفاء ، وعدم المبالاة عمّن أخذ ، والإكثار من المراسيل ، وهذا ما يظهر من التعابير المتقدّمة عن ابن الغضائري ، وهذه مرحلة تختلف تماماً عن ممارسة رواية أو روايتين أو أكثر بقليل عن هذا الضعيف أو ذاك ، فلا يكشف تحفّظ ابن عيسى الأشعري عن كونه لا يروي إلا عن ثقة « 4 » .
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 799 .
( 2 ) أصول علم الرجال بين النظريّة والتطبيق : 461 .
( 3 ) المصدر نفسه : 462 ؛ وقبسات من علم الرجال 1 : 221 .
( 4 ) انظر : كليات في علم الرجال : 276 ؛ وتحرير المقال : 71 .