ضعيفاً بشخصين أحدهما شيخه فإنّه يفضل بيان الضعف الآخر ، لا سيما وأنّ التهذيب ألّفه في سنّ مبكرة حيث يحتمل أنّ العديد من مشايخه كانوا ما يزالون أحياءً .
ثالثاً : إنّ الطوسي وإن وثق أو ضعّف أحياناً في التهذيبين ، لكنّ ذلك ليس كثيراً بحيث لابدّ في حساب الاحتمال من أن يمرّ أحد من مشايخه في سند إحدى الروايات ولا يكون شخصٌ ضعيف غيره ، فلتراجع كتب الشيخ للتأكّد من ذلك .
رابعاً : ذكر بعضهم أنّ الطوسي والنجاشي ذكرا بعض الطرق إلى الكتب ، كما يُعلم بمقارنة كتاب الفهرست بمشيختي التهذيب والاستبصار ، فلا يُحرز أنّ السند الذي ذكره هو الذي اعتمد عليه « 1 » ، بل لعلّه اعتمد غيره أو راكمه مع غيره بحيث حصل له الوثوق من ذلك .
هذا مضافاً إلى أنّ تضعيف الرجل الأقرب إلى صاحب النصّ يبقى أَفعَلَ في تضعيف الحديث ؛ لإمكانيّة وجود عدّة طرق للحديث تنتهي إليه ، ويكون بعضها صحيحاً .
الدليل الثالث : ما ذكره النوري عند حديثه عن مشايخ النجاشي ، مما أسلفناه سابقاً ، من أنّ عادة المشايخ آنذاك التورّع عن النقل عن الضعفاء والمجروحين . والطوسي والنجاشي منهم ، فيحكم عليهم بالحكم عينه « 2 » .
وقد أسلفنا الجواب عن هذا الدليل عند حديثنا عن مشايخ النجاشي ، فلا نعيد .
والنتيجة : عدم قيام دليل على وثاقة كلّ مشايخ الطوسي ، ولا كلّ مشايخ النجاشي ، بملاك كونهم مشايخ لهما .
2 - 3 - مشايخ أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ، قراءة تقويميّة
لقد ادُّعي أن أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمي لا يروي إلا عن ثقة ، ولهذا
هامش
( 1 ) الطهراني ، تحرير المقال في كلّيات علم الرجال : 78 .
( 2 ) خاتمة المستدرك 6 : 402 - 411 .