ملزم إطلاقاً ، وهو من المتأخّرين ، بل نحن نسأل الشهيد الثاني عن دليله على هذه الكلّية ، وكيف عرف أنّ كلّ علماء الشيعة الإماميّة - أو كلّ المشاهير منهم - لمئات من السنين هم ثقات عدول لا يحتاجون إلى تعديل ؟ ! إنّ أغلب الظنّ أنّ هذه القناعة تتكوّن عادةً من الجوانب التربوية وحُسن الظنّ بالعلماء ، وتعميم الحكم من كبار العلماء إلى غيرهم ، والتأثر بكتب التراجم التي اعتادت المديح .
بل الغريب أنّ هذه الطريقة تثير تساؤلًا منطقياً وهو ما الذي تغيّر أن تحوّل العلماء من صادقين وغيرهم ، إلى صادقين ثقات لا يحتاجون لتزكية منذ عصر الكليني ؟ فما الذي حصل أن صاروا كلّهم ثقاتاً ؟ ! ولماذا لم يكن السابقون على الكليني كذلك ؟ !
الدليل الثاني : إذا كان السند ضعيفاً بعدّة رواة ، فمن الطبيعي نسبة الضعف إلى الراوي الأوّل من طرفنا ، وهو الأخير من طرف المعصوم ، وعلى هذا فنحن نجد الطوسي في كثير من الموارد يضعّف الرواة الآخرين ، ولو كان الضعف من طرف شيخه لكان الحقّ أن يضعّفه هو ، لا الرواة في الطبقة الأخرى ، مع أنّنا لم نعثر له على تضعيف لهم في كتبه « 1 » .
والجواب عن هذا الكلام :
أوّلًا : ليس من الضروري - عمليّاً - أن يُسند الضعف في الرواية إلى الراوي الأوّل من طرفنا ، فكثيراً ما نجد العلماء يضعّفون الرواية براوٍ مع وجود غيره قبله من طرفنا ، وليس هناك عُرف أو ملزم بالطريقة التي ذكرها المحدّث النوري .
ثانياً : إنّه ربما يكون مقتضى التلمّذ في العادة أن لا يهاجم التلميذ أستاذه أو يتّهمه بالكذب ، ففي العادة يتحرّج التلامذة في مهاجمة أساتذتهم لا سيما في قضاياهم الشخصية كالكذب والاتهام بالوضع ، وربما لهذا سكت الطوسي عن تضعيف أحد من مشايخه وفضّل الصمت على الكلام ، فهذا مبرّر عقلاني ممكن ، لا سيما بناءً على القول بأنّه لم يفِ بتعهّده الذي أخذه على نفسه في مقدّمة الفهرست بأن يذكر حال كلّ راوٍ ، فما دام السند
هامش
( 1 ) خاتمة المستدرك 6 : 402 .