تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
غير ذلك ، مثل أحمد الكوفي الكاتب ، والعقرائي التمار ، وعبد الواحد بن مهدي ، وعلي بن حماد العدوي ، وعلي بن عبد الله القرشي ، وعلي بن محمد الشمشاطي ، ومحمد بن إبراهيم النعماني ، ومثل هؤلاء قد يرد الإشكال فيهم ، لكنّ سائر المشايخ ذكر النجاشي أنّه روى عنهم إما متفرّقاً أو عند ذكره الطرق إلى الكتب والمصنّفات ، فعندما يقول : أخبرنا بجميع كتبه ورواياته فلان عن فلان . . فهذه رواية إجماليّة عنهم ، ويكفي هذا المقدار في تحقيق العنوان المأخوذ في نصوص النجاشي المتقدّمة . والجواب : إنّ هذا تسليمٌ بالإشكال وإسقاطٌ لكليّة قاعدة وثاقة مشايخ النجاشي ، بل يمكن الترقّي بالقول بأنّ هذا ( أخبرنا و . . ) إخبارٌ عن السماع من الآخر ، لا رواية عنه ، فالنجاشي يخبرنا هنا بأنه سمع هذه الكتب من فلان ، ولا يروي هذه الكتب عن فلان . إلا أن يقال بأنّ هذا الإخبار تعبيرٌ آخر عن كونه ينظر لهذه الكتب بنُسخها الموجودة في ذلك الزمان ، ويقول بأنّ هذه الكتب أخبرني بها فلان ، فبدل أن يقول : أخبرني فلان بكذا وكذا ، ويذكر متن الكتاب ، يشير للكتب التي كانت متداولة في زمنه ، ثم يقول بأنّها قد أخبرني بها فلان ، فيصدق عنوان الرواية الإجماليّة ، ويُصبح الإشكال وارداً في خصوص من لم يذكر النجاشي عنهم أيّ شيء من هذا القبيل ، إلا إذا كان الشيخ قد وقع في طريق كتاب لا علاقة له بالروايات الشريفة ، وسيأتي في بحث نظريّة تعويض الأسانيد معنى هذه الطرق الواردة في كتب الفهارس ، فانتظر . وما يقف أمام شموليّة هذا الإشكال أنّ تعبير النجاشي في ترجمة الجوهري كان : « فلم أروِ عنه وتجنّبته » ، وهو يفيد تركه للشيخ ، وليس فقط عدم الرواية عنه ، فيدلّ على تجنّب السماع لا فقط تجنّب الرواية ، كما أنّ حديثه عن أبي الحسين العقرائي أنّه ترك سماعه لما كان علواً ، يدلّ على ترك السماع لا ترك الرواية فحسب ، فهذا الإشكال يسري جزئيّاً في بعض نصوص النجاشي دون بعض . وبعبارة أخرى : إنّ غاية ما ثبت لدينا أنّ النجاشي لا يروي عن غير الثقة ، وعلى هذا دلّت النصوص على أبعد تقدير ، وإذا أريد التعميم لعدم السماع فلا تدلّ كلّ النصوص