تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
على ذلك ، نعم في بعضها دلالة . والحاصل : إنّه لم يقم دليلٌ على أزيد من تعهّد النجاشي بعدم الرواية والسماع عمّن تحوم حوله الكلمات والطعون والغمز في الأوساط الشيعيّة ، أو يراه هو ضعيفاً ، لا بعدم التلمّذ على مجاهيل الحال الذين لا يوجد حولهم كلام أو يُترقّب الكلام فيهم ، فالتوثيق العام هنا قليل الفائدة كما قلنا ، فقد تظهر فائدته فيما لو ضعّف الطوسي شخصاً كان من مشايخ النجاشي ، فإنّ كونه شيخاً للنجاشي يفيد شهادة النجاشي بعدم ضعفه ، فيتعارض مع شهادة الطوسي بضعفه ، وقد يتساقطان ، فيُرجع - مثلًا - لمن شهد بوثاقته لو كان ، أو يدرج حديثه في المجهول لا في المرويّ عن ضعيف ، إن لم نقل بأنّ النجاشي قد يكون تركه بعد أن علم ضعفه ولم يخبرنا ، إذ لم يتعهّد بإخبارنا بأسماء كلّ شيوخه الذين تركهم لهذا السبب ، فتأمّل جيداً .

2 - 2 - مشايخ الطوسي ، مستندات التوثيق ومناقشات التعديل

ذكر المحدّث النوري أنّ جميع مشايخ الطوسي ثقات « 1 » ، وهذا توثيقٌ عام مهمّ يحقّق الغرض الذي كان يصبو إليه القائلون بوثاقة مشايخ النجاشي ، بل وزيادة . وقد استدلّ لتوثيق مشايخ الشيخ الطوسي مع النجاشي بما يلي : الدليل الأوّل : تصريح الشهيد الثاني وغيره بوثاقتهم ، حيث اعتبروا أنّ مشايخنا السالفين من زمن الكليني إلى يومنا هذا لا يحتاجون إلى تزكية وتعديل ، لاشتهار وثاقتهم وعدالتهم وضبطهم وورعهم ، وإنما يُبحث عمّن قبل الكليني من الرواة ، وهذا معناه أنّ الشهيد الثاني يُدخل تمام مشايخ الطوسي والنجاشي وغيرهما في هذا التعديل « 2 » . والجواب : إنّ نظر الشهيد الثاني الذي هو من أبناء المائة العاشرة ، نظرٌ اجتهاديّ غير
هامش
( 1 ) انظر : خاتمة المستدرك 6 : 399 - 411 . ( 2 ) الشهيد الثاني ، الرعاية : 114 ؛ والعاملي ، وصول الأخيار : 188 ؛ وخاتمة المستدرك 6 : 399 - 401 ؛ والميرداماد ، الرواشح السماويّة : 261 .